يكفي في ضعف احتمال الشرطيّة ، والغاية المذكورة أعمّ من الشرط ، فإنّها تصلح لأن تكون بيانا متعارفا لما يناسب عدم المخلّ بوجوده في مورد السؤال وهو لبس الفراء .
وأيضا : إنّ أنس الذهن بالعبادات وأطوار الآداب العرفيّة يكاد يأبى أن تكون أجزاء غير مأكول اللحم تمنع أفعال العبادة الجامعة للشروط عن تأثيرها وتعليلها لما هو الغرض المطلوب من العبادة ، بل يجد الصلاة بشروطها الوجوديّة كافية في تعليلها لما هو الغرض المطلوب منها ، ولكنّها مقرونة بما يعاند الغرض ويبطله ، فيجد لبس ما لا يؤكل لحمه معاندا ومخلّا بقبول الصلاة وقربها والغرض المطلوب منها ، لا بصلاتيّتها وتعليلها للقرب ؛ فيكون التعبير عنها بالفاسدة لا باعتبار ذاتها وتعليلها ، بل باعتبار الإخلال بأثرها ، والغرض المطلوب منها بتأثير اللباس المذكور ومعاندته أو بتأثير أثر اللباس ومعاندته ، كما تقدّم في الوجه الثالث المذكور في ضمن الأمر الأوّل « 1 » ، وذلك كما في أفعال التحيّة والزيارة الجامعة لشروطها إذا كان المحيّي والزائر مصاحبا لما يكره المزور مصاحبته في ذلك الحال .
فإذا تمّت هذه الصغرى في المقام قيل في الكبرى : لا مجازفة إذا ادّعي أنّ طريقة العقلاء جارية على الاعتماد على العلّة التامّة في وجود معلولها ، ويجعلون ذلك من الدليل اللمّي ولا يعتنون باحتمال وجود المعاند للمعلول .
وربما يمكن الاحتجاج لهذه الكبرى أيضا في التعبّد بما ذكرناه من طريقة العقلاء ما ورد من « أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ » « 2 » ، فإنّ اللحاظ الذي ينطبق على هذه الكبرى غير مخالف للّحاظ الاستصحابي المعروف ، لا كما قيل في قاعدة اليقين في الشكّ الساري ، بل الظاهر أنّ قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « فإنّه على يقين من وضوئه » « 3 »
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 4 .
( 2 ) . الكافي 3 : 352 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 186 ، ح 740 ؛ الاستبصار 1 :
373 ، ح 1416 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 8 ، ح 11 .