ومن الواضح أنّ الذي يصلح لأن يكون منشأ انتزاعها إنّما هو الأمر بغير فاقد الشرط ، ولا ريب في أنّه معلوم في فرض المسألة . وأمّا تعيينه فهو عقلي ناشئ من عدم الأمر بما عداه ، بل لا يكون منشأ لانتزاع الشرطيّة ، وذلك لمساواة انتزاعه لانتزاعها في الرتبة .
وإن قلنا : إنّها مجعولة ، فلا يخفى أنّها ليست مثل الأحكام التكليفيّة التي يتعدّد فيها الخطاب ويتعدّد جعلها بالنسبة إلى كلّ مكلّف وكلّ فعل متعلّق للتكليف من أفراد المطلق والعامّ ، بل إنّما هي مجعولة بجعل واحد قانوني . والفرض أنّه معلوم وفعلي ، فلا يجري فيه ما هو ناظر إلى رفع فعليّة الجعل المجهول .
ولا يرد على هذا مثل عملهم بعموم قاعدة التجاوز في الصلاة عند الشكّ في طهارتها ؛ لأنّه ينزّل - كما هو مفاد سوق الدليل - على الاجتزاء بفاقد الشرط في الواقع ، لا على رفع فعليّة الشرطيّة .
ويكفي في دفع الإيراد كونه أعمّ من رفع فعليّة الشرط .
ومنها : دعوى العسر بالاقتصار في الصلاة على لبس غير المشتبه ، فتسقط الشرطيّة فيه .
وفيه : أنّ منع هذه الدعوى ظاهر ، خصوصا مع ما نشاهده من عدم العسر على المجتنبين له مطلقا ، وفي خصوص الصلاة مع كثرتهم .
نعم ، يثقل الاجتناب على من أشرب في قلبه هذا اللباس ، كما يثقل على بعض اجتناب التحلّي بما يصنع لتعليق الساعات بناحية الصدر من سلاسل الذهب ، واجتناب بعض الأزياء « 1 » الأجنبيّة .
ومنها : دعوى السيرة أو شهرة العمل على عدم الاجتناب في مثل ما يعمل للسكّاكين من العظام والقرون ، وكذا الأصداف في اللباس .
وفيه : أنّه مهما بولغ في هذه الدعوى لم تبلغ أن تكون سيرة متشرّعين تكشف عن
هامش
( 1 ) . الأزياء جمع الزيّ : الهيئة والمنظر واللباس . المعجم الوسيط : 410 ، « ز ي ي » .