تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
جار على هذه الكبرى حيث جعل المنظور إليه والمعتمد على اليقين به هو الوضوء الذي هو العلّة التامّة ، بل الظاهر ذلك من مكاتبة القاساني في قوله عليه السّلام : « اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 1 » ، فإنّ قوله عليه السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » بمنزلة البيان لمتعلّق اليقين المذكور ، وهو رؤية الهلال التي هي السبب في الحكم مع فرض اجتماع الشروط في شهر رمضان . ويعضد ما ذكرناه أنّه قد ورد في الأدلّة المعمول بها ما لا ينطبق إلّا على إمضاء هذه الطريقة والجري عليها ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة في موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام ، عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعف ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال : إنّما كانت لي عليك قرضا ؟ فقال عليه السّلام : « المال لازم له ، إلّا أن يقيم البيّنة » « 2 » . وما رواه في الكافي والتهذيب في موثّقة أخرى لإسحاق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في رجل قال لرجل : لي عليك ألف درهم ، فقال الرجل : لا ولكنّها وديعة ؟ فقال عليه السّلام : « القول قول صاحب المال مع يمينه » « 3 » . انتهى . فإنّ مجرّد الإطلاق والعموم في قوله عليه السّلام : « على اليد » « 4 » ونحوه لا يكفيان حجّة في الشبهة المصداقيّة إذا فرضنا يد الوديعة خارجة بالتقييد والتخصيص المستلزمين للتنويع . وأمّا أصالة عدم الوديعة - فهي على ما فيها من الخلل - معارضة بأصالة عدم القرض ونحوه ، فالمرجع على التنويع البراءة . وأمّا البناء على قاعدة المقتضي والمانع بناء على أنّ العموم أو الإطلاق مقتض للحكم ، فقد مرّ ما فيها في الأمر السادس من الفصل الأوّل « 5 » ، فالمستفاد من
هامش
( 1 ) . المصدر 4 : 159 ، ح 445 ؛ الاستبصار 2 : 64 ، ح 210 . ( 2 ) . الكافي 5 : 239 ، باب ضمان العارية والوديعة ، ح 8 ؛ الفقيه 3 : 305 ، ح 4095 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 179 ، ح 788 . ( 3 ) . الكافي 5 : 238 ، باب الاختلاف في الرهن ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 176 ، ح 777 . ( 4 ) . سنن أبي داود 3 : 296 ، ح 3561 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 802 ، ح 2400 . ( 5 ) . مرّ في ص 17 .