رأي المعصوم ، وذلك لندرة استعمال الأصداف في اللباس في القديم ، بل هو مظنون العدم فيما قبل قرنين أو ثلاثة ، بل مقطوع بعدمه فيما قبل ذلك ، إلّا ما يحتمل وجوده عند الملوك وأمثالهم من الذين لا يكون من عملهم سيرة متشرّعة . أمّا ما يعمل للسكّاكين فإنّه يغلب على الظنّ في القديم أنّ المسلمين يعملونه من عظام ذبائحهم للأكل وقرونها ، وعلى فرض استعمال غيره فهو من المحمول . وربما يفتى بأنّه لا يمنع معلومه من الصلاة ، فلا أثر لدعوى السيرة وشهرة العمل في اللباس .
الوجه الثاني : هو كون اللباس ممّا لا يؤكل لحمه أو اشتماله على ذلك مانع من صحّة الصلاة وإسقاطها الأمر ، فلا تحرز العلّة التامّة لسقوط الأمر والفراغ من شغل الذمّة إلّا بإحراز عدم المانع ، ولا طريق لإحرازه .
واعترض على هذا باعتراضات :
منها : إحرازه بالأصل العقلائي بمعنى بناء العقلاء وسيرتهم على عدم الاعتناء بالمانع المشكوك فيه .
وفيه : أنّ ذلك ممنوع في المانع الذي عدمه جزء من العلّة التامّة ، كما مرّ في الأمر السادس « 1 » ، وما يتراءى من بناء العقلاء وطريقتهم إنّما هو في غير ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
ومنها : إحراز عدم المانع بالاستصحاب : إمّا باستصحاب العدم الأزلي والسالبة بانتفاء الموضوع ، وإمّا باستصحاب عدم لبس المصلّي .
وفيه : أنّ تحقيق الحال في ذلك يكون ببيان ما هو المانع في ذاته بحسب ما يستفاد من الأخبار .
فإن قلنا : إنّه صفة الملبوس وكونه ممّا لا يؤكل لحمه أو حريرا محضا للرجال ، فمن الواضح أنّه ليس لعدم اتّصاف الملبوس بها عند الصلاة حالة سابقة ، ولا لما تكون
هامش
( 1 ) . راجع ص 17 .