وفيه : ما مرّ في الأمر الثاني « 1 » والثالث « 2 » من الكلام على التشبّث بأصالة الحلّ من حيث الشبهة الحكميّة والشبهة الموضوعيّة . ويظهر من الحدائق « 3 » أنّه يجري الإباحة في الاستعمال .
وفيه : أنّ فرض المسألة فيما كان استعماله لا حرمة فيه أصلا ، وإن ورد فيه نهي بالنسبة إلى الصلاة فإنّما هو إرشادي بالنظر إلى أثر ما لا يؤكل لحمه فيها .
ومنها : الرجوع إلى البراءة من الشرطيّة ، أخذا ممّا عنون في الأصول بمسألة الأقلّ والأكثر .
وفيه : أنّه إن استند في ذلك إلى أحاديث الرفع والوضع ونحوهما من حيث دعوى دلالتها على رفع العقاب ، فمن الواضح أنّ العقاب في المسألة ليس على الشرط والشرطيّة ، وإنّما هو على مخالفة أمر الصلاة وهو غير مرفوع ؛ وليس الإتيان بفاقد الشرط في الواقع منشأ للمخالفة ولا مستلزما لها ، لكي يدّعى أنّ فقد الشرط منشأ للعقاب وأنّ حديث الرفع وأمثاله جار في مثله ، بل إنّ المنشأ للعقاب هو اختيار المكلّف لعدم الامتثال بواجد الشرطيّة الذي يمكن الإتيان به مع الإتيان بفاقده وبدونه .
على أنّ دعوى جريان الأحاديث فيما كان منشأ للعقاب - وإن لم يكن يعاقب عليه - دعوى غير مسموعة .
ومن ذلك يعرف عدم صحّة الاستناد إلى البراءة العقليّة .
وإن استند إلى الأحاديث المشار إليها من حيث إفادتها لرفع فعليّة الحكم الشرعي ، فلا ريب في أنّ متعلّقها هو ما يكون مجعولا من الشارع .
فإن قلنا : إنّ الشرطيّة غير مجعولة ، بل هي منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، لم تكن مجرى لأحاديث البراءة ، بل لا بدّ من النظر إلى منشأ انتزاعها وصلاحيته لشمول الأحاديث له .
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 12 .
( 2 ) . مرّ في ص 14 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 7 : 53 .