تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فاسدة » كون ذلك مع العلم بأنّه وبر غير مأكول اللحم وشعره « 1 » . انتهى . وظنّي أنّ منشأ دعوى هذا هو ما يكثر من جريان البراءة والعذر عن التكليف في موردها شرعا ، بل وعقلائيا ، حتّى خيّل ارتكاز هذا المعنى أنّ العلم معتبر عند الشارع في موضوعات أحكامه . ولكن لا يخفى أنّ البراءة والعذر في مقام الظاهر مورد ، ولقاعدة الشغل واستصحابه مورد آخر ، ومقام الواقع محفوظ في حدّ ذاته ، والمهمّ تشخيص المورد في مقام العمل . هذا ، وربما قيل : إنّ الأصل هو البراءة من وجوب الأفراد الصلاتيّة الأخر التي تقع في غير هذا اللباس . وفيه - مضافا إلى ما تقدّم - : أنّ أصل وجوبها في ضمن الأمر بالصلاة معلوم ، فإن أريدت البراءة من تعيينه في المقام فهو عقلي ، والبراءة الشرعيّة إنّما تجيء فيما هو من قبل الشارع ، والبراءة العقليّة منفيّة ببيان الأمر وحجّة استصحاب الشغل وقاعدته . فإن قيل : إنّ عدم الصحّة في العبادات ملازم للحرمة التشريعيّة ، وبنفي الحرمة بأخبار البراءة والحلّ تثبت الصحّة ، فيسقط الأمر عقلا . قيل أوّلا : إنّ عدم الحرمة التشريعيّة أعمّ من الصحّة ؛ إذ يتحقّق بالإتيان بالعبادة الفاسدة في الواقع رجاء . وثانيا : إنّ الملازمة في غير الرجاء إنّما هي مع عدم الحرمة في الواقع ، لا مع عدم فعليّتها . وثالثا : إنّ الأصول قاصرة عن إثبات مثل هذه اللوازم العقليّة لو تمّت . ومنها « 2 » : أنّ الشرط يحرز بأصالة الحلّ ، بأن يقال : إنّ حيوان هذا اللباس ممّا لم تعرف حرمته ، فهو حلال ، فيكون من عنوان مأكول اللحم ، أو بأن تجري أصالة الحلّ في اللحم .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق القمّي رحمه اللّه كما نقله عنه في رسالة إزاحة الشكوك : 13 - 14 . ( 2 ) . أي الاعتراض على الوجه الأوّل .