وكذا بين عدميهما كما هو الشأن في العلّة ومعلولها أو المتلازمين ، فيلزم من إحراز عدم النهي واقعا - ولو بالأمارة المعتبرة - إحراز عدم خروج الفرد الصلاتي عن دائرة المأمور به ، فيسقط به الأمر ، ولكن لا يأتي ذلك في رفعه بالأصل العملي كما لا ينبغي أن يخفى ، فإنّه لو كان للأصل أثر شرعي عملي غير هذا ممّا يصحّح إعماله ، لما اقتضى عدم خروج الفرد الصلاتي بالتقييد إلّا بالنظر إلى محض الملازمة .
ولا يخفى أنّ الأصول العمليّة وخصوص البراءة قاصرة عن ذلك ، فكيف يحاول إعمال أصل البراءة لمحض هذا الغرض الذي ليس بأثر شرعي ولا يثبت بالأصل العملي أصلا .
وثالثا : سلّمنا أنّ النواهي الجزئيّة هي الكواشف ، ولكنّ الذي يدلّ على عدم ما ينكشف بها إنّما هو عدمها الواقعي .
وأمّا الأصل العملي فلا يجدي شيئا في ذلك كما تقدّم ، بل يبقى ما ينكشف بها مشكوكا فيه ، فإن جرى أصل موضوعي يصحّح الامتثال به والخروج عن عهدة الأمر فذاك ، وإلّا فالحكم لقاعدة الشغل .
تتميم : قد تكرّر في كلام المدارك ومن تبعه ما لفظه أو معناه : « أنّ النهي في المسألة لا يثبت إلّا مع العلم بموضوعه » « 1 » . واحتمل بعض من ذلك دعوى كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة « 2 » .
ولكن ضعف هذه الدعوى يمنع من نسبتها لغالب أهل العلم ، والظاهر أنّ المراد من ذلك أنّ أدلّة البراءة لا تدع للنهي في موردها في مقام العمل ثبوتا له أثر .
نعم ، بعضهم بعد أن ذكر أنّ المحقّق هو كون الألفاظ أسامي للأمور الواقعيّة ورجع إلى البراءة ، قال ما معناه : إنّ المتبادر من قول الإمام عليه السّلام : « فالصلاة في وبره وشعره . . .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام 3 : 158 ؛ وانظر الحدائق الناضرة 7 : 53 - 54 .
( 2 ) . المحتمل هو الوحيد البهبهاني قدّس سرّه في تعليقته على كلام صاحب المدارك ، كما في رسالة إزاحة الشكوك : 11 .