تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كثرتها ، فلا يعقل أن يلحق الفرد ، بل الفرد في حدّ ذاته لا يتّصف إلّا بكونه داخلا في شمول المقيّد أو خارجا عنه . وأمّا انحلال القيد فمن الواضح أنّه لا يجدي ؛ لأنّ مصاديق القيد - وهي وجودات الشرط أو أعدام المانع أو المزاحم - إنّما يناسبها الأصل الموضوعي ، وهو لا يجري في الشرط ولا في المانع الاصطلاحي كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : إنّ النهي الغيري الكلّي وإن كان معلولا للتقييد إلّا أنّه هو الكاشف عنه ، وبلحاظ انحلال النهي - لتعلّقه بالطبيعة السارية - إلى النواهي الجزئيّة يرجع الحال إلى أنّ كلّ نهي جزئي يكون هو الكاشف عن تقييد الكلّي باعتبار متعلّقه وموضوعه الجزئي ، وبرفع الكاشف بالبراءة يرتفع ما ينكشف به . قلنا أوّلا : لا ينحصر الكاشف عن التقييد بالنهي ، بل ثبت التقييد ببيان الحكم الوضعي بالجملة الخبريّة ، كبيان عنواني الفاسد والجائز في موثّقة ابن بكير ، وبيان الجائز في روايتي أبي تمامة وتحف العقول ، وعنوان غير الجائز في مرفوعة العلل ، فترجع النتيجة في الحكم إلى تشخيص الموضوعات أو إعمال الأصول الموضوعيّة فيها إن جرت ، وإلّا فقاعدة الشغل واليقين بالخروج عن عهدة الأمر . وثانيا : سلّمنا انحصار الكاشف بالنهي ، ولكنّ الكاشف عن التقييد هي النواهي الكلّيّة بعناوينها باعتبار تقييدها وتقسيمها للكلّي بعنوان كلّي ، كما في حديث وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام وروايات النهي عن الصلاة في جلود السباع ، فيكون انطباق القسم الخارج بالتقييد على مصاديقه وانحلال النهي إلى النواهي الجزئيّة الواقعيّة متساوقان ، ويكون إحراز المصداق كاشفا عن النهي الجزئي كما هو شأن الأوسط في الشكل الأوّل ، ولا سبيل إلى إحراز النهي الجزئي بدون إحراز المصداق ، فالنواهي الجزئيّة مطلقا ليست كاشفة عن مصداق ما خرج بالتقييد . نعم ، بناء على كون النواهي غيريّة لا إرشاديّة ، تتحقّق الملازمة بين خروج الفرد الصلاتي بالتقييد الكلّي عن دائرة المأمور به ، وبين معلوله ، وهو النهي الغيري الواقعي ؛