العمل وعدم فعليّة التحريم الواقعي ، بل هو من آثار عنوان الحيوان الخاصّ ، فأين الأصول من إثباته ؟ !
الأمر الرابع : يعرف من لحن الأخبار أنّ اعتبار أيدي المسلمين وسوقهم وبلادهم في أجزاء الحيوان إنّما هو من حيث تذكيته ،
بلحاظ أنّ المسلمين نوعا يتحرّزون من الميتة ولا يقدمون على غير المذكّى الذي يحرم أكله واستعماله وبيعه وأكل ثمنه ، فكانت بذلك أيدي المسلمين وسوقهم وبلادهم أمارة نوعيّة على التذكية بلحاظ الغالب ، وإن كان المنشأ في اعتبارها هو التسهيل والتوسعة ، كما يعرف ما ذكرناه من قولهم عليهم السّلام :
« إلّا أن تقول : قيل لي إنّها ذكيّة » « 1 » ، « من أسواق المسلمين ، من أيدي المصلّين » « 2 » ، وفي ذكاة الفرو : « إن رأيتم يصلّون فيه فلا بأس » « 3 » ، « إذا كان مضمونا فلا بأس » « 4 » ، « إذا كان الغالب عليها المسلمون » « 5 » ، كما في صحيحة ابن الحجّاج ، وروايات : ابن أبي حمزة وإسماعيل بن عيسى ، وإسحاق بن عمّار ، ومحمّد بن الحسين ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللّه والعبد الصالح ، والرضا ، والجواد عليهم السّلام .
وأمّا كون الجلد المحكوم بكونه من المذكّى والشعر والوبر هي من مأكول اللحم ، فهو أجنبي عن هذا المقام ، مع ما هو عليه من الطهارة وجواز الاستعمال والمعاوضة عليه ، كما يرشد إليه قول أبي جعفر الثاني عليه السّلام في رواية أبي تمامة : « أليس منها ما أكل وضمن ؟ » « 6 » لدلالتها على أنّ مأكوليّة اللحم الدخيلة في الصلاة غير داخلة في الضمان
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 398 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، ح 5 . صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج .
( 2 ) . المصدر 6 : 257 ، باب ما ينتفع به من الميتة و . . . ، ح 1 . عن أبي حمزة الثمالي .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 2 : 371 ، ح 1544 . عن إسماعيل بن عيسى ، سألت أبا الحسن عليه السّلام . باختلاف .
( 4 ) . الكافي 3 : 399 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه ، ح 7 . عن محمّد بن الحسين . . . أبي جعفر الثاني عليه السّلام .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 2 : 368 ، ح 1532 . عن إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح .
( 6 ) . الكافي 6 : 450 ، باب لبس الصوف والشعر والوبر ، ح 3 . وقد تقدّمت الإشارة من المصنّف إلى اختلاف النسخة ، ص 8 .