نعم ، في أوائل الذكرى « 1 » جعل الصحيحة ممّا ينبّه على استصحاب حال العقل الذي هو اسم عندهم لأصل البراءة ، ولعلّه اكتفى بتنبيهها على بعض موارده وهو عدم الحرمة في الشبهة الموضوعيّة ، وأحال تمام التنبيه على باقي الأدلّة كأحاديث البراءة ، كما أشار إليه بقوله : « وغير ذلك » « 2 » ، وهذا غير بعيد من كلام أمثاله في عصره ونحوه .
وممّا ذكرنا ثانيا وثالثا تعرف أنّه لا تجري أخبار الحلّ - المذكورة في الشبهة الموضوعيّة - في الحيوان ؛ ولأنّ استعمالها في الحلّ الشأني مع الفعلي - كما هو مورد أكثرها أو كلّها ، والمفهوم من سياقها - استعمال للّفظ في أكثر من معنى واحد ، واختصاصها بالشأني مناف لموردها .
وقوله عليه السّلام : « كلّ شيء » مع اختصاص الحلّ الشأني بالحيوان الذي هو شيء واحد أو مع شيء آخر كالنساء قبل العقد .
الأمر الثالث : في حلّ اللحم وعدم حرمته الفعليّة من حيث الشبهة الموضوعيّة
والمشهور - ولعلّه يكون إجماعا قد سبق النادر والمخالف - هو اجتناب ما لم تحرز تذكيته ولو بالأمارة المجعولة .
ويدلّ عليه صحيحة الفضلاء ، أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السّلام عن شراء اللحوم في الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ؟ فقال عليه السّلام : « كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين » « 3 » ، فإنّ مفهومها دليل على عدم الاعتداد بأصل الإباحة ، وأنّ المناط في الرخصة في الأكل وإزاحة حيرة السائلين في مقام الشكّ هنا هي أمارة التذكية بكونه في سوق المسلمين .
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة 1 : 52 .
( 2 ) . فيه : « وشبه هذا » .
( 3 ) . الكافي 6 : 237 ، باب آخر من كتاب الذبائح ، ح 2 ؛ الفقيه 3 : 332 ، ح 4188 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 72 ، ح 307 .