التي عرفت أحكامها كما هو الفرض في المسألة .
وثانيا : بأنّها مسوقة للرخصة الفعليّة في مقام العمل ، وأين هي من الحلّ الشأني الوارد في أنواع الحيوانات والذي لا يكون فعليّا إلّا بعد تذكيتها .
وثالثا : قد بيّنّا أنّ صحّة الصلاة إنّما هي من آثار عناوين الحيوانات الخاصّة - التي من أحكامها وآثارها حلّ أكلها الواقعي ولو باعتبار مؤدّى الطريق المعتبر كما وقع التعريف به لتلك العناوين - لا من آثار الحلّ الواقعي ، فضلا عمّا كان عبارة عن الرخصة وعدم المنع الفعلي في مقام العمل . هذا .
وربما تشبّث بعض « 1 » بدلا عن أحاديث البراءة بما ورد في حلّ ما لم تعرف حرمته ، مثل صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 2 » .
وأقلّ الوجوه إشكالا في هذا التشبّث أن يقال : إنّ الحيوان شيء فيه حلال كالأنعام وفيه حرام كالخنزير والسباع ، فهو حلال حتّى يعرف الحرام منه .
ويدفعه - مضافا إلى ما مرّ في التشبّث بأحاديث البراءة - ما تقرّر في محلّه من أنّ الصحيحة بسوقها في نفسها ظاهرة في ورودها في مقام الشبهة الموضوعيّة ، لا الشبهة الحكميّة ، مضافا إلى أنّ سياقها قد ورد نصّا في الشبهة الموضوعيّة في الجبن المشتبه موضوعه ، كما في روايات عبد اللّه بن سنان « 3 » أو معاوية بن عمّار « 4 » ، بل ورواية مسعدة بن صدقة « 5 » ، لدلالة التنظير فيها بما لا يعتنى باحتمال حرمته من الشبهات الموضوعيّة .
هامش
( 1 ) . هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 55 .
( 2 ) . الكافي 5 : 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 39 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 226 ، ح 988 .
( 3 ) . الكافي 6 : 339 ، باب الجبن ، ح 1 ؛ المحاسن 2 : 295 - 296 ، ح 1975 ، وفيه : « عن عبد اللّه بن سنان ، عن عبد اللّه بن سليمان » .
( 4 ) . المحاسن 2 : 297 ، ح 1980 .
( 5 ) . الكافي 5 : 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 4 .