تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حلّ لحمه في الواقع في كونهما معا أثرا وحكما لشيء ثالث . ثمّ إنّ حال اللباس مع الصلاة بحسب الأخبار المذكورة ومعقد الإجماع على حكمها يتصوّر على وجوه أربعة « 1 » : أحدها : أن يكون الشرط في صحّة الصلاة وإسقاطها الأمر كون اللباس موصوفا بوصف يتّحد مع عنوان كونه ليس فيه ممّا لا يؤكل لحمه ولا من الحرير الخالص للرجال ، كما في اشتراط الصلاة بالطهارة والقبلة . ثانيها : أن يكون وجود ما لا يؤكل لحمه في لباس المصلّي واتّصافه بكونه غير مأكول اللحم ، وكذا الحرير للرجال مانعا من صحّة الصلاة وإسقاطها الأمر من نحو المانع المصطلح عليه ، وهو المانع للمقتضي من التعليل والتأثير والذي يكون عدمه جزءا من العلّة التامّة ، فلا يحكم بحصول الأثر من المقتضي إلّا بإحراز عدمه ولو تعبّدا بأحد الأصول المعتبرة . ثالثها : أن يكون المانع بالنحو المذكور ، وهو لبس المصلّي للّباس المذكور ، لا صفة اللباس المذكورة . رابعها : أنّ الوصف المذكور في الوجه الثاني ليس مانعا على النحو المتقدّم ، ولا دخل له في معاندة أفعال الصلاة واقتضائها ، بل إنّما يعاند معلول الصلاة وأثرها الذي هو الغرض منها ، فيبطله ويبطل إسقاطها الأمر . أو أنّ أثره ومعلوله يعاند أثر الصلاة ويبطله ، فيخلّ بالصلاة وإسقاطها بالأمر باعتبار إخلاله بالغرض المطلوب منها ، فلا مزاحمة بينه وبين الصلاة ابتداء ، وإنّما المعاندة والمزاحمة بينه وبين أثرها أو بين أثريهما ، نظير مزاحمة فعليّة إرث الولد - مثلا - لإرث الأخ وولد الولد ، والمزاحمة في إرث كلّ من الأخوين - مثلا - لمقدار من إرث الآخر ، فإنّ هذه الموارد لا تعرّض فيها في كلّ من السببين لسببيّة الآخر ، ولا يخدش
هامش
( 1 ) . كذا في النسخة ، والصحيح « خمسة » باعتبار الوجوه المذكورة .
الرسائل الفقهية — صفحة 211 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان