والخلوص ممّا يشين ، والذبح إنّما هو من مولّداتها وأسبابها إذا صادف محلّا قابلا ، ومع الشكّ في القابليّة فالأصل عدم التذكية .
وممّا يوضح ذلك أيضا قوله عليه السّلام : « ذكاة الجنين ذكاة أمّه » « 1 » ، كما استفاد منه جلّ المسلمين حصول ذكاته بدون ذبح له . وقولهم عليهم السّلام : « كلّ يابس ذكيّ » « 2 » ، « ذكاة الأرض يبسها » « 3 » ، « السمك إذا أخرج من الماء حيّا فهو ذكيّ » « 4 » ، « الجراد ذكيّ » « 5 » ، « الحيتان والجراد ذكيّ كلّه » « 6 » ، « ذكاة السمك إخراجه من الماء حيّا » « 7 » إلى غير ذلك ، ومن ذلك قولهم : « رائحة ذكيّة » .
هذا ، والناظر إلى الأخبار المتقدّمة نظرا صحيحا ، يعرف منها أنّ جواز الصلاة إنّما هو من آثار عناوين الحيوانات التي من أحكامها حلّ لحمها ، وقبول التذكية لأجله ، لا من آثار الحلّ . والرخصة في الأكل وإن كانت بمعنى عدم المنع الفعلي وكان الشيء في الواقع محرّما تحريما غير فعلي ، كما في الإباحة في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة لو جرت أدلّتها في الحيوان وأجزائه ، بل إنّ جواز الصلاة في أجزاء الحيوان في عرض
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 234 ، باب الأجنّة التي تخرج من بطون الذبائح ، ح 1 . ونصّه : « الجنين في بطن أمّه . . . فذكاته ذكاة أمّه » ، وص 235 ، ح 4 . ونصّه : سألته عن الشاة . . . ؟ فقال عليه السّلام : « ذكاته ذكاة أمّه » ؛ تهذيب الأحكام 9 : 58 - 59 ، ح 243 - 245 ، وص 81 ، ح 349 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 49 ، ح 142 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 3 : 451 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ؛ مستدرك الوسائل 2 : 573 ، الباب 22 ، من أبواب النجاسات والأواني .
( 4 ) . الكافي 6 : 221 - 222 ، باب الجراد ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 62 ، ح 262 وفيهما : « إنّ السمك والجراد إذا خرج من الماء فهو ذكيّ » .
( 5 ) . الكافي 6 : 222 ، باب الجراد ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 62 ، ح 263 .
( 6 ) . الكافي 6 : 217 ، باب صيد السمك ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 10 ، ح 37 ، و 11 ، ح 38 ؛ الاستبصار 4 : 63 ، ح 226 ، و 64 ، ح 227 .
( 7 ) . الكافي 6 : 216 - 217 ، باب صيد السمك ، ح 2 و 8 و 9 ؛ وراجع وسائل الشيعة 24 : 73 - 75 ، الباب 31 من أبواب الذبائح .