ومنها : ما في أواخر السرائر ، نقلا من كتاب مسائل الرجال ، عن محمّد بن عليّ بن عيسى ، قال : كتبت إلى الشيخ - يعني الهادي عليه السّلام - أسأله عن الصلاة في الوبر ، أيّ أصنافه أصلح ؟ فأجاب عليه السّلام : « لا أحبّ الصلاة في شيء منه » « 1 » . الرواية .
والمراد من « الوبر » وبر ما لا يؤكل لحمه ، كما يقتضيه النصّ والفتوى .
ودلالة ذيل الرواية في الترخيص بلبس الفنك والسمّور لأجل التقيّة وضرورة البرد .
ولا ينبغي أن يتخيّل من هذه الأخبار وغيرها اختصاصها بما يكون به ستر العورة أو الثوب الذي يحصل الستر ببعضه ، بل فيها ما هو كالنصّ بحسب سؤالها ، وموردها في الفرو والجلد على ما يكون ستر العورة بغيره ، كما في روايات : ابني بكير وأبي حمزة ، وأبي تمامة ، ومحمّد بن عليّ ، ووصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا روايات جلود السباع « 2 » .
وعلى هذا ، فلا وجه للتفرقة في المشكوك فيه بين الساتر وغيره في الأصول ، وقاعدة الشغل ، والمعروف من الفتوى مستقرّ على عدم التفرقة ، واحتجاج العلّامة في المنتهى « 3 » في المشكوك فيه لا بدّ من تأويله .
قوله عليه السّلام في رواية ابن بكير : « ذكّاه الذبح » يوضح أنّ التذكية ليست هي ذات الذبح ونحوه ، ولا الذكاة هي ذات المذبوحة ؛ بل إنّ التذكية هو الفعل المتولّد من الذبح ونحوه من الأسباب كالتطهير المتولّد من الغسل . خلافا لبعض اللغويّين - كما في القاموس والنهاية ومن يتبعهم - في قولهم : « التذكية : الذبح » « 4 » ، لكي يسقط أصالة عدم التذكية عند حصوله .
ولكنّ التدبّر في أصحّ الكلام وأفصحه ، يشهد بأنّ الذكاة من نحو الطهارة والطيب
هامش
( 1 ) . السرائر 3 : 583 .
( 2 ) . مرّت الإشارة إلى مصادرها في ص 4 - 6 .
( 3 ) . منتهى المطلب 4 : 236 .
( 4 ) . القاموس المحيط 4 : 332 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 164 ؛ لسان العرب 14 : 288 ، « ذ ك ى » .