ذلك ، كما عن محمّد بن مسلم « 1 » ، والحسن بن شهاب « 2 » ، وعبد الرحمن بن الحجّاج « 3 » ، والوليد بن أبان « 4 » ، و [ أبي ] عليّ بن راشد « 5 » ، وغيرهم . وسياق سؤالهم كسياق سؤال زرارة وابن بكير وعمّار وعليّ بن جعفر وخيران الخادم وغيرهم من حيث النجاسة بقولهم : « أيصلّى فيه أو عليها » .
والحاصل : أنّ استفادة الأثر الوضعي في الصلاة من أجزاء الحيوان هي أوضح من أن تحتاج إلى كثرة الشواهد ، مضافا إلى أنّ النهي عن الصلاة فيها الوارد في مثل رواية عليّ بن أبي حمزة « 6 » ، ووصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » ، وفي الصلاة في جلود السباع « 8 » لا يكاد الذهن أن يذعن بأنّه مولوي نفسي ، من حيث إنّ أفعال الصلاة في هذا اللباس تكون فيها مفسدة تخرجها عن العباديّة إلى ضدّها .
ومن الواضح من فرض المسألة أنّه ليس نهيا مولويّا غيريّا توصّليّا ؛ لأنّ الصلاة في اللباس المذكور ليست ضدّا للواجب ، ولا مفوّتا ، ولا سببا لمخالفة الأمر ، ولا يتوقّف الإتيان بالواجب على تركها ، بل يمكن أن يؤتى بالمأمور به في غير هذا اللباس على وجهه مع الصلاة فيه ، إذا فليس النهي إلّا عن الاكتفاء بهذه الصلاة إرشادا إلى عدم سقوط الأمر وحصول الغرض بها لأجل الخلل الناشئ من الأثر الوضعي .
هذا ، والرواية تعدّ حسنة بالنظر إلى إبراهيم ، وموثّقة بالنظر إلى ابن بكير ، وفي مرتبة عالية من الاعتبار بالنظر إلى جلالة إبراهيم وابن بكير الذي قيل فيه :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 2 : 205 ، ح 803 ؛ الاستبصار 1 : 381 ، ح 1443 .
( 2 ) . المصدر : 367 ، ح 1527 ؛ المصدر : 382 ، ح 1448 .
( 3 ) . المصدر : 367 ، ح 1528 ؛ المصدر : 382 ، ح 1449 .
( 4 ) . المصدر : 207 ، ح 811 ؛ المصدر : 382 ، ح 1450 .
( 5 ) . المصدر : 210 ، ح 822 ؛ المصدر : 384 ، ح 1458 . وفي النسخة : « عليّ بن راشد » والتصويب من المصدر .
( 6 ) . مرّ تخريجه في ص 5 ، الهامش 3 .
( 7 ) . الفقيه 4 : 366 ، باب النوادر ، وفيه : « يا عليّ ، لا تصلّ في جلد ما لا تشرب لبنه ولا تأكل لحمه . . . » .
( 8 ) . راجع وسائل الشيعة 4 : 354 - 355 ، الباب 6 من أبواب لباس المصلّي .