بيان : لا تخفى دلالة الرواية على الأثر الوضعي ، وأنّ فساد الصلاة وعدم قبولها هو من ناحية أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، كما يرشد إلى ذلك ذكر البول والروث المنبئ عن أنّ الفساد فيها من جهة النجاسة وجهة حرمة اللحم من نحو متماثل ، وهو الأثر الوضعي الناشئ من ناحيتهما .
وكما يشهد له مرفوعة العلل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تعليل الفساد بأنّ أكثر ما لا يؤكل لحمه مسوخ « 1 » .
ورواية مقاتل : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصلاة في السمّور والسنجاب والثعالب ؟
فقال عليه السّلام : « لا خير في ذلك كلّه ما خلا السنجاب » « 2 » .
ورواية عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السّلام : « لا بأس بالسنجاب ، وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » .
فهذا كالتوقيع الشريف في الخمر ولحم الخنزير : « لا تصلّ فيه فإنّه رجس » « 4 » .
وقولهم عليهم السّلام فيما لا يؤكل : « لا يصلّى فيه » كما في رواية الخصال عن الصادق عليه السّلام « 5 » ، وقرب الإسناد عن الكاظم عليه السّلام « 6 » ، والعيون عن الرضا عليه السّلام « 7 » . بل يعرف أنّ هذا المعنى كان في أذهان أصحابهم ؛ إذ يقولون في سؤالهم عن هذه الأجزاء : « أيصلّى فيها ؟ » ونحو
هامش
( 1 ) . علل الشرائع 2 : 38 ، الباب 43 ، ح 1 . وفيه : « لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه ؛ لأنّ أكثرها مسوخ » .
( 2 ) . الكافي 3 : 401 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه . . . ، ح 16 ، وفيه : « الثعلب » مفردا ؛ الاستبصار 1 : 384 ، ح 1456 .
( 3 ) . الكافي 3 : 397 ، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه . . . ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 203 ، ح 797 ، باختلاف .
( 4 ) . الكافي 3 : 405 ، باب الرجل يصلّي في الثوب وهو غير طاهر . . . ، ح 5 عن خيران الخادم .
( 5 ) . الخصال 2 : 604 ، ح 9 ، خصال من شرائع الدين : « ولا يصلّى في جلود الميتة وإن دبغت سبعين مرّة ، ولا في جلود السباع » .
( 6 ) . قرب الإسناد : 282 ، ح 1116 .
( 7 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 123 .