تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نعم ، لا تعمّ بالنسبة إلى الجاري والكرّ ؛ لأنّهما ضرورة ، منشؤها الحقّ والأخذ من أمناء الوحي ، وكذا البئر ؛ لأنّ نجاستها على خلاف القاعدة المعلومة في الكثير وذي المادّة ، كما دلّت عليه صحيحة ابن بزيع « 1 » وغيرها . ومنشأ القول بنجاستها هو الالتفات إلى أخبار النزح لوقوع أعيان النجاسات ، فاعتمدوا في مختلفها على الجمع السندي من حيث الصدور وبنوا على ظهورها في الوجوب واستبعدوا التعبّد فيه فقالوا بالنجاسة ، وتركوا المتنجّس لقاعدة الكثير وذي المادّة . وهذا كاشف عن أنّ الضرورة التي ادّعيت إنّما نشأت من التمسّك بالشريعة ولو كانت من ارتكاز وهمي ، ولا تكون ؛ لأنّها سبيل المؤمنين ، لاحتملت أن تشمل الجاري والبئر . قوله دام فضله : أمّا الضرورة فغاية ما فيها هو المرتكز في الأذهان الذي قد استقرّ عملهم على خلافه ، واستمرّت سيرتهم القطعيّة على عدم الالتزام به . أقول فيه : ما هو منشأ الارتكاز في الأذهان ؟ أهو تعليم الشرع واستحكام الأمور الشرعيّة في مرتكزاتهم لأجل تلقّيهم لها يدا عن يد من مصدر الشريعة ؟ إذن فهذا هو الحجّة القاطعة ، أم هو بناؤهم في قذاراتهم على ذلك ، وقد تلقّوا أمر النجاسة من الشارع على أنّها قذارة بحسب اعتباره ؟ وعليه فإن كانوا مصيبين في تلقّيهم فذلك الحجّة أيضا ، وإن كانوا مخطئين ، فكيف لاق من أهل العصمة وأمناء الشريعة وهداة الخلق أن يتركوا الناس على اشتباههم بحيث يستحكم في أذهانهم شرع جديد في أبواب كثيرة ، ولا تقوم للردع والهدى إلى الحقّ قائمة تصرفهم عن هذا الضلال وتأخذ بأيديهم إلى الصواب ؟ وهب أنّه استقرّ عملهم على خلاف المرتكز في أذهانهم واستمرّت سيرتهم القطعيّة على عدم الالتزام به ، فهل يليق بهداة الخلق المشمّرين لهداهم وتكميلهم وترويضهم على طاعة اللّه أن يتركوهم يعملون في نهارهم وليلهم على خلاف المرتكز في أذهانهم من الحكم الشرعي ويسلموا جميع الناس بأجيالهم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 418 ، ح 1319 ؛ الاستبصار 1 : 9 ، ح 11 .
الرسائل الفقهية — صفحة 169 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان