وما ذكرنا كاف في تحصيل الإجماع لمن أراد مرافقة الأصحاب ، وأذعن بأنّهم حملة الدين إلينا والعارفون بموارده ومصادره ، لم يهملوا حكما ولم يقصّروا في بيان ودلالة ولم يقصّروا عمّا يدّعى من الشواذّ ، لو كان لها مساس بالحقّ الذي لم يصفّ لنا منه إلّا ما صفّوه ، ولم ننل منه إلّا ما ناولوه ، ولم نستوسق للشريعة إلّا بالأخذ بمسلّماتهم وما اتّفقوا عليه الذي يشعّ لنا بقول المعصوم ورأيه
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
« 1 » .
ويا للعجب أن يذكر شطر من كلام السيّد في الوسائل ويهمل نصّه في المقام كما ذكرناه ، فيدّعى أنّ نقله مطلق قابل للتقييد ، فما عسى أن يقال فيما ذكرناه عن السيّد المذكور وغيره من الأعاظم على قلّة تتبّعنا واستعجالنا فيه ، أيكون مع ما ذكرناه حديث الإجماع على تنجيس المتنجّس اليابس حدث إجمالي من باب الموجبة الجزئيّة ! وهناك أنقال أخر للإجماع نقلها من أفزعهم قول الكاشاني كالسيّد في المصباح وغيره ، ولكن لم يحضرني نصّ كلامهم لأعرف النصّ على تنجيس المتنجّس اليابس كما ذكرناه ، ولكن نقلهم على العموم لا يناسبهم ولا يناسب من هو دونهم أن لا يريدوا العموم في نقلهم للإجماع .
قوله دام فضله :
ولا شكّ أنّ دعوى الضرورة إن تمّت ففي الجملة ولا تعمّ جميع الموارد ، وإلّا لشملت المتنجّس بالنسبة إلى البئر التي قد ادّعي الاتّفاق على عدم تأثيره بها وانحصار خلافهم بعين النجاسة هناك .
أقول فيه : إنّ السيّد في الوسائل والوحيد في شرح المفاتيح - وغيرهما كما ذكرناه - نقلوا الضرورة على وجه يكون نقلهم نصّا في المتنجّس اليابس والوجدان شاهد على ذلك .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 35 .