عندهم من محكمات الشريعة الواصلة إليهم باليقين من الشارع . وكذا قاعدة تنجيس صفة النجاسة لغير المعتصم ؛ إذ لا تكاد تجد فيها مخالفا أو مناقشا على ما ذكر فيها من النصّ على العموم ، وإيرادها في مقام لا يناسب غير العموم .
وأمّا خلاف السيّد « 1 » وابن إدريس « 2 » في الوارد فإنّه في بعض كيفيّات الملاقاة لا في أصل القاعدة ، وذلك لدعواهما اقتضاء ضرورة التطهير إلى دعوى عدم انفعال الوارد .
وقد اعترف السيّد قدّس سرّه بأنّه لا يعرف في مسألة الورود نصّا لأصحابنا ولا قولا صريحا . ومقتضى كلامهما أنّ القاعدة مسلّمة على عمومها في غير مدّعاهما ، بل مقتضاه أنّهما لا يخرجان عنها في الوارد لو انكشف لهما عدم الضرورة في التطهير وإمكانه مع القول بنجاسة الغسالة .
كما لا يقدح فيها ما عن المنتهى « 3 » من أنّ ما لاقى بدن الميّت مع اليبوسة لا ينجّس ما لاقاه برطوبة ، وذلك لقوله بأنّ النجاسة مع اليبوسة حكميّة بمعنى أنّها محض تعبّد بوجوب الغسل لا على نحو القذارات السارية للملاقي . وعلى ذلك يمكن أن ينزّل كلام ابن إدريس المشوّش في أوّله وآخره .
وبالجملة ، لا تكاد تسمع إلى زمان الكاشاني ، بل إلى زماننا - مع اختلاف أفكار العلماء في أمر الغسالة وتشعّبها - أنّ أحدا قال بعدم انفعالها في بعض الموارد ؛ لأنّ المتنجّس مطلقا أو خصوص اليابس لا ينجّس . مع أنّه يقال : لو لم يكن المتنجّس بجميع أقسامه منجّسا ، لما صحّ من جميع العلماء المحافظين على حدود الأحكام - وجودة تحريرها وتنقيحها واستقصاء البيان والبحث فيها - أن يهملوا أمره ويعمّوه مع أهمّيته وعموم البلوى به وكثرتها ، ومع الاعتراف بأنّ التنجيس فيه مرتكز في الأذهان ، ولوجدت الخلاف فيه محرّر النقض والإبرام ، والتنبيه عليه مسطورا في السطور مأثورا بالنقل .
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات : 72 ، المسألة 3 .
( 2 ) . السرائر 1 : 180 - 182 .
( 3 ) . منتهى المطلب 2 : 459 .