تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
حكمه في أذهان المتشرّعة فضلا عن تكفّل الأخبار به . وثانيا : إنّ عدم الاهتمام ببيانه وعدم كثرة السؤال عنه مع كون المرتكز في الأذهان تنجيسه شرعا مطلقا ولو بنحو الالتفات إلى شأن القذارات ، إنّما يرشد إلى تقرير تنجيسه مطلقا وإبقاء المرتكز على حاله . قوله دام فضله : « وممّا يستأنس به لما ذكرناه » إلى آخره . أقول فيه : أمّا مسألة الحرج ، فقد مرّ الكلام فيها وأنّه لا حرج مع الأصول ، بل لا علم بأنّ الواقعيّات من النجاسات التي تقع محلّا للابتلاء تكون - لو كشف الغطاء وعلمت وتنجّز التكليف باجتنابها - ممّا يستلزم نفس التكاليف باجتنابها حرجا ، وذلك لما ذكرناه من جعل الشارع لروافع النجاسة . نعم ، لا ينكر أنّ وجوب الاحتياط لمحتملاتها يوجب حرجا ، ولكنّ الأصول تكفّلت بالتسهيل على أحسن ما يراد . وأمّا ملاحظة سيرة الشارع فيما ذكره وفصّله دام فضله ، فإنّ أنموذجها ومظهر التسهيل هو أصل الطهارة واستصحابها ، وقاعدة الغيبة الحاكمة على استصحاب النجاسة ، هذه التي رفع بها عسر الاحتياط وحرجه مع تداركها بمصلحة جعلها لما يتّفق فواته من الواقع في مواردها . وربما تكون المصلحة هي المحافظة على إحراز الكثير من المصالح برفع اليد عن تنجّز القليل من النجاسات الواقعيّة ، مع مصلحة التسهيل بعدم إيجاب الاحتياط وغير ذلك ممّا لا تدركه عقولنا من المصالح . وأمّا ما عدّده دام فضله ممّا ينظر إليه بعين البصيرة فعلى تقدير أن تكون تلك الموارد بأجمعها إنّما شرّعت لمحض التسهيل ، وإن فاتت فيها مصلحة التنزيه عن رجس النجاسات وحرم الناس لطف ذلك ، نقول : إنّ الأصول الحاكمة بالطهارة أظهر منها في التسهيل وأدخل ، مع أنّها لا تفوّت ما تفوّت تلك . وأمّا إذا اعترف بأنّ جلّ المعدودات يحتمل أو يقرب أن تكون طهارات عند الشارع