تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأصنافهم إلى خبث التجرّي أو عقابه ؟ ما هكذا . ثمّ نقول : إنّ عمل الناس الذي يدّعى كونه على الخلاف إن كان على الأصول الشرعيّة في مورد عدم العلم المنجّز بالنجاسة ، فليس عملا على الخلاف كما بيّنّاه قبل في التكلّم على دعوى الحرج ، وإن كان مع العلم التفصيلي بثبوت النجاسات حين العمل وعدم عروض الرافع لها أصلا ، أو مع العلم الإجمالي الذي لا تخرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء للشخص العامل ، فهب أنّا قبلنا ذلك في عوامّ المتشرّعين في أجيالهم وطبقاتهم ، فكيف نقبله في حقّ العلماء حملة الدين وحفظة الشرع ؟ ! ألم يكن فيهم مهتد في القرون المتطاولة والأجيال العديدة ؟ قوله دام فضله : ويرشد إلى ذلك عدم الاهتمام في الأخبار لبيان حكم المتنجّس مع عموم الابتلاء بذلك ، فلو كان المتنجّس موجبا للتنجيس مطلقا للزم الاهتمام ببيانه وكثرة السؤال عنه وعدم إهماله ، فتأمّل . أقول فيه أوّلا : يكفي أن يكون المنشأ في عدم الاهتمام هو المنشأ في عدم الاهتمام ببيان كيفيّة التنجيس للماء بالنجاسات من حيث أنحاء الملاقاة وبيان الواصل ، كما يدّعى في الرطوبة التي فارقتها عين النجاسة فلاقت الماء بعد ذلك ، كما في قولهم عليهم السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » . مع الاعتراف بأنّه وارد مورد البيان والإحاطة بحدود ما ينفعل وما لا ينفعل . فإن كان الاعتماد في بيانه على أمور مقرّرة في الشريعة وقد خفي علينا تقرّرها الذي كان يحسن الاعتماد عليه في البيان ، فلا مانع من أن يكون تنجيس المتنجّس بأنواعه قد خفيت علينا الأمور المقرّرة في حكمه كذلك ، فحفظت لنا حكمه الإجماعات المتقدّمة فضلا عمّا ذكرناه من الأخبار . وإن كان الاعتماد في حديث الكرّ على المرتكز في الأذهان في شأن القذارات العرفيّة ، كما تؤيّده رواية مثله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مبادي صدور الشريعة وعدم انتشار مقرّراتها خصوصا عند الأعراب ، فليكن أمر تنجيس المتنجّس كذلك كما ارتكز