وقال قبله الوحيد البهبهاني قدّس سرّه في شرح المفاتيح في هذا المقام :
اتّفاق الأصحاب بل إجماعهم على وجوب غسله أيضا - يعني ملاقي المتنجّس برطوبة - بل هو ضروري الدين ، والحكم بالعدم من متفرّدات المصنّف لم يوافقه أحد ! « 1 »
ثمّ أخذ الوحيد قدّس سرّه في بيان حاجة الكاشاني إلى الإجماع على النجاسة فيما حكم بنجاسته من أنواع النجاسات التي لم يرد في شأنها إلّا الأمر بغسل الثوب والبدن ، إلى أن قال :
إذ قد عرفت أنّ منشأ الدلالة على ما زاد عن الموضوع له في لغة العرب هو الإجماع ، والإجماع إنّما هو في كلام الفقهاء وطريقة المسلمين في الأعصار والأمصار ، وهما بالنظر إلى ما سلّمه المصنّف وأنكره واحد .
أمّا طريقة المسلمين ففي غاية الوضوح . وأمّا طريقة الفقهاء فتظهر من تتبّع كلامهم « 2 » .
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعض العناوين من كلامهم إلى أن قال :
وما ذكره الفقهاء فيه ينادي بكون ذلك مسلّما عندهم مفروغا عنه ، بحيث لا نحتاج إلى الاستدلال عليه ، ولا يصادمه حديث أو غيره .
وبالجملة ، لا يرضى أحد من الفقهاء ولا سائر الناس حتّى النساء والأطفال بأن يزيل عين النجاسة من إناء أو فراش أو غيره بالتنشيف بثوب أو غيره ، أو تركه من ملاقاة البول وأمثاله حتّى يصير يابسا بالمرّة بحيث لا يبقى من عين النجاسة شيء أصلا ، ثمّ يستعمله في الشراب وأكل الأشياء الرطبة ، بل إذا ارتكب أحد ذلك يكون عندهم كتارك الصلاة ممّا هو حرام بالضرورة . ويدلّ على ذلك - بعد الإجماع بل الضرورة - الأخبار الكثيرة « 3 » .
هامش
( 1 ) . مصابيح الظلام 5 : 91 .
( 2 ) . المصدر : 92 .
( 3 ) . المصدر : 92 - 94 .