تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وثالثة يعفو عن النجاسة كما في الدم إذا كان أقلّ من الدرهم ، ودم القروح والجروح ، إلى غير ذلك من الموارد التي أناط الشارع فيها أمر التطهير والتنجيس إلى التسهيل والتيسّر . فما ظنّك باللطيف الخبير المطّلع على غيبات السرائر وما تخفي الصدور ، أتراه يكلّف الناس بالاجتناب بعضهم عن بعض في مرحلة الواقع من حيث علمه بابتلاءاتهم بالأطفال والمجانين والأعراب والضعفاء غير المبالين في الالتزام بأوامر الشريعة ؟ ! كلّا إنّ أمره لأوسع من ذلك . واللّه العالم بحقائق الأمور . انتهى كلامه دام فضله بنصّه .

[ بيان اتّفاق الأصحاب في المسألة ]

أقول : لا بأس بذكر بعض الكلمات في دعوى الإجماع ونقله . قال السيّد المحقّق الكاظمي المشار إليه قدّس سرّه في وسائله : فصل قد عرفت اتّفاق الأصحاب على أنّ المتنجّس ينجّس ما لاقاه برطوبة كعين النجاسة ، بل هو فينا ضرورة ، فإنّ الناس لا يرتابون في أنّ من انغمست يده في البول مثلا وجفّت ثمّ غمسها في سمن أو دبس أو مسح بها وجهه من رطوبة ، أنّ السمن والدهن والوجه يتنجّس بذلك ، ولا في أنّ المائع المتنجّس بملاقاة عين النجاسة كالسمن والدبس إذا أصاب الثوب أو البدن يتنجّس بحيث لا يخفى على أحد من السواد ، حتّى جاء صاحب المفاتيح . . . إلى أن قال قدّس سرّه : - إن استباح بسوء رأيه مخالفة الإجماع ، فما الذي أباح له الإقدام على مخالفة الضرورة ، وهو قاض بالخروج عن المذهب ؟ بل إن كان إجماعا في المسلمين وضرورة - كما هو الظاهر - خرج عن الدين . وأقصى ما تعلّق به في ذلك هو دعوى عدم وجود ما يدلّ على ذلك . ليت شعري أيّ دليل أدلّ من الإجماع المحصّل والضرورة الظاهرة ؟ ! انتهى .