تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قلت : اقتضاء ذلك العلم موقوف على أنّه لم يرد في الشريعة ما ورد من الروافع للنجاسة . وأمّا مع الاطّلاع على ما ورد فلا ، إلّا لمن عرف من اللوح المحفوظ سريان النجاسة إليه من ذلك المنشأ بدون أن يعوّقه مطهّرا وهذا هو المنشأ لعدم اجتناب الناس فيما ذكره دام فضله . إلّا ما تجدّد القول النادر به في العصر القريب والحاضر ولم يسمع بجديده إلّا الخواصّ ، مع اعترافه دام فضله فيما يأتي من كلامه بأنّ تنجيس المتنجّس الرطب واليابس مرتكز في الأذهان . قوله دام فضله : « ولعلّ بناءهم » إلى قوله « إنّما نشأ من ذلك » . أقول : فيه أنّ استصحاب النجاسة أمر تعبّدي ظاهري ، والمنشأ في العمل على الطهارة في الغيبة هو أنّ حكم الغيبة تعبّدي شرعي حاكم على الاستصحاب ، كحكومة قاعدة التجاوز والفراغ عليه . وأمّا قوله دام فضله في فرض العالم الإجمالي مع أنّه يباشرهم ، فإنّا نسأله : متى علمت المباشرة في هذه الصورة من العلم الإجمالي ؟ وممّن علمت أنّ المباشر أهو العامّي الذي سمع بأمر الغيبة فحسبها مطهّرا واقعيّا ، أم هو الزاعم باجتهاده أو تقليده ذلك ، أم هو المتشرّع الباني على أنّها أصل ظاهري يسقط بالتعارض في أطراف العلم الإجمالي المنجّز ؟ ثمّ قال دام فضله : فإن قلت : كيف يمكن الجرأة على الفتوى بعدم التنجيس في ذلك مع مخالفته الإجماع ، بل الضرورة ؟ قال السيّد المحقّق الكاظمي في وسائله في الردّ على صاحب المفاتيح القائل بعدم تنجيس المتنجّس مطلقا ، بعد أن ادّعى الضرورة على خلافه ، ما لفظه : إن استباح بسوء رأيه مخالفة الإجماع ، فما الذي أباح له الإقدام على مخالفة الضرورة ، وهو قاض بالخروج عن المذهب ، بل إن كان إجماعا في المسلمين وضرورة - كما هو الظاهر - خرج عن الدين . انتهى .
الرسائل الفقهية — صفحة 157 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان