يرتفع بالجهل بعض آثاره كالعقاب ووجوب الاحتياط وتنجيز العقل ، فسراية الحكم الناشئة من ملاقاة الموضوع - بما هو حكم لا يمنع منها عدم فعليّته ، فلا أظنّ قائلا بأنّ نجس العين المجهولة ونجاسته لا تنجّس ملاقيه ؛ لأنّ حكم النجاسة فيه غير فعلي .
نعم ، ينبغي أن يقول بذلك من يقول : إنّ العلم مقوّم لتحقّق النجاسة . وبهذا يعرف ما في كلامه دام فضله في مقام الاعتراض على قوله :
« فإن قلت : إنّ الثمرة في ثبوته واقعا هو تنجّزه . . . » إلى آخره . فليراجع قوله دام فضله : « قلت : إذن يلزم على هذا » إلى قوله دام فضله « بل الضرورة » . وقوله دام فضله : « وكذا استعمالهم المواضع التي يتّخذونها محارز للأدهان » إلى قوله « ولا يكون مسرح لأصل الطهارة فيها » .
أقول : لا ينحصر المسرح لأصل الطهارة بما ذكره من الاحتمال ليجعل جريانه لأجله لو كان صحيحا ، بل ليس بمسرح عند المتشرّعة . وإنّما المسرح عدم العلم بتنجّس الموضع المتّخذ ، فإنّه لا يمتنع بحسب العادة - خصوصا مع التغطية المعوّل عليها في الغالب والمحافظة عليها - أن لا يصيب باطنه الذي يلاقي المائع نجاسة ، وإن بقي سنين متطاولة ، هذا بالنظر إلى عروض النجاسة الخارجيّة على نفس الموضوع .
وأمّا بلحاظ العلم الإجمالي بوجود نجس في نوع ما يوضع فيه أو جنسه كأدهان الأعراب مثلا ، فإنّ الملاقاة لأحد أطراف الشبهة لا تقتضي نجاسة ولا تمنع من جريان الأصل ، وإن كانت الأطراف بأجمعها محلّ الابتلاء ، فالأصل الطهارة ولو تكرّرت ملاقاته لألف طرف من ألف شبهة ما لم يحصل العلم بملاقاته لنجس منها . وهب أنّ كلّ واحد من أهل العراق مثلا يعلم بأنّ عشرة أو أكثر من هذه المواضع التي في العراق متنجّس ، ولكنّه يعلم أنّ غالبها أو أغلبها خارج عن محلّ ابتلائه ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، فأصل الطهارة فيما يبتلى به محكّم .
فإن قلت : إنّ اختلاط الناس في المعاشرة والمباشرة يقتضي العلم لكلّ واحد من الناس بملاقاة متنجّس من هذا المنشأ .
الرسائل الفقهية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٥٦