تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ارتفعت فعليّته لاقتضاء لطف آخر لا يبعد رجوعه إلى حياطة اللطف الأوّل ، فلا وقع لما قاله الكاشاني في مفاتيحه وتبعه عليه ابن أخيه في شرحها في حكمه بعدم تنجيس المتنجّس ، حيث قال : « إنّه يكبر على الذين يكفرون بنعمة اللّه ولا يشكرون سعة رحمته » « 1 » . وما أحسن قول السيّد المحقّق الكاظمي قدّس سرّه في وسائله : « إنّما يوسّع الشريعة من شرّعها ، لا من يضلّ عن مشارعها في شوارعها ! » . وحاصل ما ذكرناه هو أنّه لا ينبغي في دقيق النظر وباديه أن يكون الحرج الذي لا ينشأ إلّا من ناحية فعليّة الأحكام وتنجّزها منشأ للتكلّم في التنجيس بالمتنجّس اليابس أي في سراية حكمه أو قذارته في نفس الأمر ؛ لأنّ النجاسات بالسراية إن كانت من الصفات الواقعيّة والكائنات التي قدّر كونها بأسبابها ، فلا وجه للالتفات إليها بنفي الحرج في الدين وسهولة الشريعة . وإن كانت عبارة عن أحكام وتكاليف تقتضيها المصالح ويتحقّق موضوعها بسبب الملاقاة لما ثبت له الحكم ، فلا وجه للتكلّم في تشريعها إلّا من حيث اقتضاء المصلحة والمانع من اقتضائها ، ولا يصلح الحرج للمانعيّة إلّا بعد أن يكون فعلها يستدعي حرجا فيتمحض وجه الكلام بالنسبة إلى مقتضى الأدلّة والأمارات والأصول والقواعد في شأن النجاسات . وقد بيّنّا أنّه لا حرج فيه ، وهو المقام الثاني ، فلا ينبغي الكلام في المقام الأوّل ، وكثرة النجاسات في نفس الأمر مهما بلغت من الكثرة ، وإنّما أطلنا الكلام فيه لأنّ الحديث شجون ولنجر على تتمّته .

[ النجاسة أمر واقعيّ ]

فإذا قلنا : إنّ النجاسة أمر واقعي وكائن من الكائنات يحصل بالملاقاة ، فلا يقدح في سراية النجاسة المجهولة للملاقي كون أحكامها ليست فعليّة ولا منجّزة ، وكذا إن كانت حكما غير مشروط بالعلم ؛ لأنّ عدم فعليّته لا ينقص من مرتبة الحكم في ذاته ، وإنّما
هامش
( 1 ) . مفاتيح الشرائع 1 : 75 ، مفتاح 84 ، وقد نقله البلاغي بتصرّف .
الرسائل الفقهية — صفحة 155 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان