تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى عدم نجاسة البئر المتنجّس على القول بنجاستها بعين النجاسة ، فكأنّ السيرة القطعيّة في أعمالهم تخالف ما ارتكز في أذهانهم من تنجيس المتنجّس مطلقا . ولعلّ السرّ في ارتكاز ذلك في أذهانهم ، هو عدم تعقّلهم للفرق بين النجس الرطب الملاقي لعين النجاسة ، وبين المتنجّس الجافّ إذا لاقاه جسم طاهر برطوبة طاهرة ، وأنّ المتنجّس مطلقا ممّا يستحبّ التنزّه عنه فارتكز في أذهانهم لزوم هذا الحكم كما تراهم بالنسبة إلى البئر - مع استقرار الفتوى الآن على طهارتها - لا يعزب عن أذهانهم الحكم بنجاستها ، بل ربما يكون الارتكاز لا عن مستند شرعي أيضا ، حيث إنّ المرتكز في أذهانهم عدم الفرق في تنجيسها بين ملاقاة عين النجاسة وبين ملاقاة المتنجّس ، مع أنّ السيّد المحقّق الكاظمي ( طاب رمسه ) ادّعى في وسائله أنّه لا كلام في عدم نجاسة البئر بالمتنجّس . وكما تراهم لا تقبل نفوسهم الطهارة بالتبعيّة ولو في الجملة وبعض الموارد ، ولا بمجرّد زوال العين كما في الخفّ وباطن القدم ، بل حتّى في الشمس إذا جفّت عين النجاسة كالبول مثلا ، إلى غير ذلك ممّا تنكره نفوسهم ولا تصغي إليه آذانهم . وما نحن وهم إذا ساعدنا الدليل على خلافهم ، وهب أنّا نقول بتنجيس المتنجّس في أصل الشرع فلا يمتنع أن نحكم بطهارة ما لاقاه بالعرض ، حيث يستلزم التنجيس مثل هذا الحرج العظيم الموجب لاختلال النظام وفساد أمر المعاش والمعاد ، بل من المستحيل على الحكيم أن يحكم بالتنجيس في هذا الحال . فإن قلت : إنّ الفتوى مستقرّة على تنجيس المتنجّس ، ومع ذلك لم يحصل اختلال النظام ولا حرج على سائر الأنام . قلت : إنّما لم يلزم ذلك ؛ لأنّ عمل الناس لا يوافق ما يعلمون ، وإلّا فلو التزموا جميعا بذلك لشاهدت من الهرج والمرج واختلال النظام وتعطيل الأسواق والامتناع عن الشراب والطعام ما يوجب بعضه لك الإذعان بما ادّعيناه في المقام . انتهى كلامه في هذا المقام بنصّه ، وقد ذكرناه برمّته موافقة لمحبوبه . وأقول : إنّ النجاسة باعتبار مبدئها وسريانها واقتضائها الحرج ، تلحظ تارة في مقام
الرسائل الفقهية — صفحة 151 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان