تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وكيف تظنّ بابتناء الشريعة على هذا الحكم الذي يوجب الالتزام به اختلال النظام والإخلال بأمر المعاش والمعاد . وكونه حال الجهل به ينفى بالأصل لا يدفع المحذور في أصل تشريعه ، فإنّ من علم به يلزمه الالتزام به إذا كان كذلك والمفروض أنّ الالتزام به مع العلم يوجب المحذور المذكور . فإن قلت : إنّه يثبت واقعا إلى حين العلم بموضوعه فيزول . قلت : إذن أيّ ثمرة بثبوته واقعا ، وما معنى ثبوته كذلك ، والعلم طريق لتنجّز ما هو ثابت في الواقع ، فكيف يكون مسقطا له ! فإن قلت : إنّ ثبوته واقعا لأجل الاحتياط من أجله . قلت : إنّ ما يلزم من الالتزام به الحرج المخلّ بالنظام يلزم من الاحتياط لأجله عين ما يلزم من خلل الالتزام به ، فلا وجه لمشروعيّة الاحتياط أيضا من أجله . فإن قلت : إنّ الثمرة في ثبوته واقعا هو تنجّزه مع العلم به لكن لمّا كان العالم بالعواقب يعلم أنّه لا يحصل العلم به بجميع موارده التي يوجب الالتزام بها خللا حكم به لأجل الالتزام بما يتّفق من موارد العلم غير الموجبة للخلل . قلت : إذن يلزم على هذا أن لا يكون المتنجّس منجّسا في الموارد التي يعلم العالم بالعواقب أنّه لا يتّفق العلم بها ، وإلّا كان الحكم الواقعي بتنجّسه حكما حرجيّا بنفسه ، وقد حكم الشارع بعدم تشريع الحكم الحرجيّ بالشريعة . والتفصيل بين ما يتّفق العلم به وبين عدمه خرق للإجماع ، بناء على أنّ النجاسة أمر واقعيّ لا خصوص المعلوم منها كما هو المفروض وإلّا لما ثبتت إلّا بعد العلم بها أو لا تثبت بمجرّد علم العالم بالعواقب أنّه يتّفق العلم بها . وأيضا يلزم على ذلك أن يختلف أيضا أمر التنجيس بالمنجّس الواقعي بين الأشخاص ، فمن يعلم العالم بالعواقب أنّه يتّفق له العلم به يكون منجّسا في حقّه واقعا ويتنجّز بعد العلم ، ومن يعلم العالم بالعواقب أنّه لا يتّفق له العلم به لم يكن منجّسا واقعا في حقّه وهو أيضا خلاف الإجماع ، بل الضرورة . وأيضا إنّا عالمون جزما أنّ غالب المائعات التي تكون محلّ ابتلاء للعموم