ومنها : ما عن بريد بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أغتسل من الجنابة فيقع الماء على الصفا فينزو فيقع على الثوب ؟ فقال عليه السّلام : « لا بأس » « 1 » .
والكلام في دلالتها يعرف ممّا مرّ .
[ الاحتجاج بأخبار نفي الحرج ]
وقال دام فضله :
ومنها : الأخبار الواردة بنفي الحرج ، وأنّ هذا الدين ليس بمضيّق ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله :
« أتيتكم بالشريعة السهلة السمحة » والكتاب العزيز أيضا ناطق بذلك ، قال عزّ من قائل :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
هذا ، مع أنّ العالم بالعواقب الذي لا تخفى عليه خافية يعلم حال الأطفال والمجانين وعدم مبالاتهم بمباشرة النجاسات ، بل وكذا الأعراب وغيرهم ممّن تعمّ البلوى في مباشرة بعضهم لبعض في القهوات والشرب من السقاة ومباشرة المائعات والفواكه الرطبة ، وفيهم اليهودي والنصراني والناصب والحروري ، ومن لا يبالي بالنجاسات ، بل من كان بناؤه على طهارتهم كالمخالفين الذين بنوا على طهارة أهل الكتاب وهم يباشرونهم ليلا ونهارا ونباشرهم نحن كذلك ، خصوصا وأنّ للمسلمين مجتمعا عامّا كمكّة المشرّفة وغيرها ، فلو كان المتنجّس الجافّ منجّسا لما وجدت طاهرا في البلاد ، ولما عثرت على متطهّر في العباد .
والتعلّل بقاعدة الطهارة لا يجدي مع العلم القطعي الحاصل بالنظر إلى أحوال الناس وكيفيّة معاشراتهم ومجتمعاتهم ومباشراتهم ؛ على أنّ أصل الطهارة لا يفيد حكما واقعيا ولا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، ونحن نتكلّم في أصل تشريع الحكم بالنجاسة في هذا الموضوع الخاصّ المطّلع عليه العالم بعواقب الأمور ، فهل هو إلّا حكم حرجي قد نفته الشريعة ومنعت عنه الملّة الحنيفيّة البيضاء .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 87 ، ح 229 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .