تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أصابها متنجّس برطوبة ، فإذا التزمنا بالتنجيس بذلك مع كون النجاسة سارية يلزم ما يوجب تنجيس الجميع ، وذلك موجب للسريان إلى أن تسري النجاسة من محفل واحد عامّ إلى جميع البلد ، ومنه تسري إلى جميع البلدان . والتجنّب عن ذلك حرج عظيم لاختلال النظام ، وإنكار العلم مكابرة في مثل ذلك خصوصا في أيّام الزيارات العامّة التي يجتمع فيها ألوف من الزوّار ، الذين لا يبالي أغلبهم بمباشرة النجاسة كالأعراب والضعفاء من النساء والصبيان ، وهم يردون على مورد واحد ويشربون بإناء واحد ، كما شاهدنا ذلك في مشهد سيّد الشهداء ومشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ومشهد الكاظمين عليهما السّلام وغيرهما من المشاهد المشرّفة . ويكفيك شاهدا على ذلك مباشرتهم مع المخالفين الذين يرون طهارة المنيّ والدم المسفوح من الذبيحة وأهل الكتاب وغير ذلك . وكذلك استعمالهم المواضع التي يتّخذونها محارز للأدهان والدبس والعسل ونحوها من المائعات ، خصوصا الأواني المثبتة في مكان واحد التي يتّخذونها مواضع لذلك مدى السنين والأعوام ، يشترون الدهن من الأعراب في ذلك الزمن الطويل ويضعونه فيها من دون تطهير لها ، فلو لا أنّها لا تنجّس ما يلقى فيها على وجه يحتمل كلّ آن بنفوذ ما فيها وإلقاء مائع جديد طاهر لا ينجس بها ، لحصل العلم بنجاسة كلّ ما يلقى فيها ولا يكون مسرح لأصالة الطهارة بالنسبة إليها . وإذا نظرت في أحوال الناس وعلمت معاملتهم بعضهم مع بعض في أمر الطهارة والنجاسة ، تكاد تقطع في أنّ مبناهم في أعمالهم على عدم تنجيس المتنجّس الجافّ . ولعلّ بناءهم في الطهارة مع الغيبة المخالف للاستصحاب بل العلم الإجمالي - بأنّ بعض الغائبين عنه الذين قد ابتلي بمباشرتهم ثانيا لم يحصل له التطهير به مع أنّه يباشرهم بعد الغيبة عنه - إنّما نشأ من أجل ذلك كما في جواهر الكلام عن بعضهم في الغيبة : « أنّه لم يثبت تنجيس المتنجّس هنا ، وإن قلنا به في غير المقام » « 1 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 6 : 472 .