بوسائط غير طاهر ولا نظيف . والحمل هنا على التعبّد لا لكون البأس والمحذور هو تنجّس الماء ممّا لا ينبغي ، هذا وقد مرّ نحو عشر روايات .
ومنها : ما يدلّ بإطلاقه القويّ أو بنصّه على أنّ المتنجّس ينجّس الماء بحيث يفهم منه أنّ ذلك لكونه نجسا لا لخصوصيّة أخرى .
ومنها : ما دلّ على أنّ الشرط في استعماله والمناط في عدم البأس به هو طهارة اليد ونظافتها .
فمن الغريب ما قاله بعض الأساتيذ العظام في كتابه في المياه ، حيث قال :
إنّه لا إجماع على الانفعال بملاقاة المتنجّس ، ولا خبر دلّ عموما أو خصوصا ، مفهوما أو منطوقا . انتهى .
ولعلّك تقول : إنّه ليس فيما أشرت إليه من الروايات صراحة بالتنجيس والتنجّس ، بل ليس إلّا البأس وإراقة الماء وعدم إجزاء الاغتسال كما في رواية عليّ بن جعفر عليه السّلام ، وإن كانت كالنصّ في المتنجّس واشتراط استعمال الماء بنظافة اليد وطهارتها ، وكلّ هذا لا يدلّ على النجاسة وترتيب آثارها .
فأقول : هذا على غير طريقة العلماء خلفا بعد سلف الذين استفادوا الانفعال والتنجيس ، بل والنجاسة من هذا ونحوه في الروايات كالأمر بغسل الثوب والبدن والنهي عن الشرب والوضوء . وعلى غير طريقة هذا الأستاذ في كتابه المذكور ، حيث بنى على استفادة النجاسة على مراتبها بحسب رأيه من مثل ذلك ، كما استشهد للنجاسة ومراتبها بما سمعت من روايتي عليّ بن جعفر في تفصيلهما بين الاضطرار وعدمه ، فرواية عليّ في الجنابة كافية بملاحظة العادة في الحجّيّة على أنّ المتنجّس ينجّس الماء ولو بمرتبة هي أضعف من غيرها كمرتبة نجاسة الماء الذي أدخل فيه اليهودي والنصراني يده .
تتميم
وممّا يحتجّ به على الكاشاني - القائل بأنّ المتنجّس لا ينجّس وإن كان رطبا - رواية