ومنها : موثّقته الأخرى عنه عليه السّلام ، قال : « إذا أصابت الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شيء من المنيّ » « 1 » .
ومنها : مضمرة زرارة ، قال : قلت : كيف يغتسل الجنب ؟ قال عليه السّلام : « إن لم يكن أصاب يده شيء غمسها في الماء » « 2 » .
وإطلاق الإصابة كما مرّ ، بل لا يبعد أنّ العادة قاضية بأنّ الغالب أو الأغلب من موارد الروايات - أو ما تنظر إليه - كون يد الجنب يابسة من رطوبته خالية من جرمه ، فضلا عن كونه من الكثرة بحيث لا يحسن إهماله وترك التعرّض لحكمه تصريحا أو تلويحا لو كان له حكم مخالف لمقتضى الإطلاق ، خصوصا مع شهادة هذه الروايات الستّ بأنّ الإمام عليه السّلام كان مشمّرا مع اختلاف السائلين بل والأوقات على الظاهر لحفظ حدود الأحكام ورفع توهّم الإطلاق ، وإن لم يكن السؤال وجوابه مسوقا له فإنّ السائلين يسألون من حيث حدث الجنابة والماء وإصابته باليد قبل غسلها المأثور قبل الغسل ، فلم يكتف الإمام بجهة السؤال المانعة عن جريان الإطلاق بالنسبة إلى الخبث ، بل احتاط في رفع توهّمه حياطة للأحكام وقطعا لتشبّثات الوهم . فكيف يتكلّم في هذه الموارد المختلفة بالمطلق في مورد حجّيّة الإطلاق وهو لا يريده بالنسبة إلى كثير من مواردها فضلا عن أكثرها بحسب العادة فضلا عن غالبها ؟ فمن قال بأنّ هذه المطلقات آبية عن التقييد لم يتعدّ طوره .
ومنها : صحيحة ابن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ؟ قال : « يكفأ الإناء » « 3 » .
ومن الواضح أنّه لا يكفأ إلّا لتنجّسه وعدم الانتفاع به .
وقد بيّنّا أنّ القذرة مساوقة للنجسة ، شاملة للمتنجّسة اليابسة والخالية من عين النجاسة . ولا ريب أنّ القذارة التي يسأل من الإمام عن حكمها هي القذرات الشرعيّة ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 37 ، ح 99 ؛ الاستبصار 1 : 50 ، ح 144 .
( 2 ) . الكافي 3 : 43 ، باب صفة الغسل والوضوء ، ح 3 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 39 ، ح 105 .