تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
خصوصا إذا كان السائل من الخواصّ العلماء مثل أحمد . ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام في الماء الذي لا يبلغ صاعا أو مدّا ، كيف يصنع به ؟ قال : « إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفّا من الماء » « 1 » الحديث . ولا ريب أنّ المراد من النظافة - خصوصا في الخطاب لمثل عليّ - هي النظافة الشرعيّة التي هي الطهارة . ومنها : روايته أيضا عنه عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يتوضّأ في الكنيف بالماء يدخل يده فيه أيتوضّأ من فضله للصلاة ؟ قال عليه السّلام : « إذا أدخل يده وهي نظيفة فلا بأس ، ولست أحبّ أن يتعوّد ذلك إلّا أن يغسل يده قبل ذلك » « 2 » . فإنّ قوله عليه السّلام : « ولست أحبّ أن يتعوّد ذلك » راجع إلى المنطوق ، فإنّ اليد وإن كانت نظيفة بحكم الشرع ينبغي غسلها قبل إدخالها الإناء ، كما عليه النصّ والفتوى خصوصا في مثل ذلك المحلّ . ولا يحسن رجوعه إلى المفهوم لتدّعى دلالته على أنّ المراد من المفهوم الكراهة لقوله عليه السّلام : « لا أحبّ » ، وذلك لأنّ دلالة المفهوم استلزام عقلي وليس له قضيّة ملفوظة تحسن الإشارة إليها ، ولو حسنت لكان المنطوق أولى خصوصا في الآداب المعهودة من الشرع . ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في حكايته لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه غمس في الإناء كفّه ثمّ قال : « هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة » « 3 » الحديث . ويعرف منه أنّ الإمام تصدّى لبيان الواجبات والأمور اللازمة في الوضوء ، فلم يتعرّض لغسل اليد المستحبّ قبل إدخالها الإناء الذي هو وظيفة اليد الطاهرة شرعا ، كما لم يتعرّض للمضمضة والاستنشاق . ومن الروايات الثلاث يعرف أنّ المناط والشرط في عدم المحذور والبأس هو طهارة اليد ونظافتها ، لا عدم وجود عين النجاسة أو رطوبتها أو الرطوبة الملاقية لها أو تعدّد الوسائط . والفرض أنّ المتنجّس اليابس والمتنجّس بملاقاة المتنجّس ولو
هامش
( 1 ) . مسائل عليّ بن جعفر : 207 ، ح 447 ؛ الاستبصار 1 : 28 ، ح 73 . ( 2 ) . مسائل عليّ بن جعفر : 207 ، ح 446 . ( 3 ) . الكافي 3 : 25 ، باب صفة الوضوء ، ح 4 ؛ الفقيه 1 : 36 ، ح 74 .