فقوله عليه السّلام : « أصابها قذر بول أو جنابة » مطلق شامل لحال الرطوبة واليبس .
وقوله عليه السّلام : « وفيها شيء من ذلك » أي من ذلك القذر والنجاسة ، فإنّ الصفة شيء ؛ إذ لا اختصاص للفظ الشيء بالعين ولا عين النجاسة لا في لغة ولا عرف عامّ ولا خاصّ .
ثانيهما : أنّه عليه السّلام استثنى من عدم البأس صورة إصابة قذر البول والجنابة ، ولتكن العبارة : أصابها بول أو منيّ ، وحكم الإصابة مطلق غير مقيّد بحال وجود العين وعدمها وبقاء رطوبتها في اليد ويبسها بعد ذلك . وقوله : « شيء من ذلك » أي أثر من تلك الإصابة ، بقرينة تعليق عدم البأس على عدم الإصابة وإناطة البأس بمقتضى ذلك بها .
ومن المعلوم أنّ المفهوم تابع للمنطوق متأخّر عنه في اللحاظ ناظر إليه يضيق بضيقه ويتّسع باتّساعه عموما وإطلاقا ، فالذي لا بأس به هو ما عدا ما يشمله إطلاق استثناء الإصابة بأحد الوجهين .
فإن قلت : إنّ اليد إذا أصابها مع رطوبة فيها جسم يابس متنجّس بالبول والمنيّ خال من عينهما فليست ممّا أصابها قذر البول والمنيّ ، فليست داخلة في منطوق الاستثناء ، فهي داخلة في مفهوم الحصر ، ولا فرق بين أفراد المتنجّس جزما فيكون ما أصابه البول والجنابة فيبس غير مشمول للإطلاق بحكم عدم الفرق وبحكم الملازمة بينه وبين الصورة الأولى .
قلنا أوّلا : إذا كان هناك أمران متساويان في الحكم فرضا ، وكان أحدهما مشمولا لحكم المنطوق والآخر غير مشمول فرضا ، فلما ذا نتحكّم على المنطوق ونخرج منه فرده لمحض الملازمة لما يدّعى بقاؤه لحكم المفهوم ، مع أنّ المفهوم تابع للمنطوق كما قدّمنا - متأخّر عنه في الرتبة والدلالة ؟ بل إنّ الذي يكون مشمولا للمنطوق يعطى حكمه ولا أثر في الخيال وفهم الخطاب وحكمة الكلام للمفهوم في رتبة المنطوق فيثبت حكم ملازمه ، ثمّ يرد المفهوم لما يبقى له من الموضوع ، ولا أقلّ من التوقّف في ذلك وإن كان في غير محلّه ، وأمّا العكس فكلّا .
وثانيا : إنّ اليد التي أصابها مع رطوبتها جسم يابس متنجّس بالبول والمنيّ قد أصابها قذرهما ، كما بيّنّا .
الرسائل الفقهية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٢٣