لم تكن عليه عين النجاسة ، وليس القذر نفس العين بل صفتها التي تتعدّى منها إلى غيرها ، ولا أظنّك تشكّ في أنّ القذر كالخبث ، فلك العبرة إذن في أنّ القائلين بطهارة المتمّم المتنجّس استندوا إلى رواية : « لم يحمل خبثا » « 1 » فلم يسمع ولم يعرف عن أحد العلماء من زمان الشيخ إلى الآن أنّه قال قائل لهم : إنّ الخبث هو عين النجاسة ، فلا يدلّ الحديث على ارتفاع نجاسة المتنجّس ، بل إنّ الشيخ في المبسوط روى الحديث بالمعنى وذكره بلفظ : « لم يحمل نجاسة » « 2 » ، فالقذر والخبث والنجاسة بمعنى واحد ، ويشهد لذلك قولهم عليهم السّلام : « نطفة قذرة » « 3 » بمعنى أنّها متّصفة بالقذارة .
وفي رواية الفضل بن شاذان المرويّة في العلل والعيون عن الرضا عليه السّلام قوله : « إنّما أمروا بالغسل من الجنابة ، ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهو أنجس من الجنابة وأقذر » « 4 » . . . الحديث ، والخلاء هنا العذرة كالغائط .
وفي رواية الفقيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا دخل المتوضّأ قوله إذا انزجر : « اللّهمّ كما أطعمتنيه طيّبا في عافية ، فأخرجه منّي خبيثا في عافية » « 5 » .
فوصف اليد بأنّها قذرة كوصفها بأنّها نجسة ، وإن كانت يابسة لا شيء عليها من عين النجاسة ، والمبدأ الذي تتّصف به هو صفة النجس والقذر - بالكسر - لا ذات العين ؛ إذ لم يقل : خرؤه أو بوله . وإنّ اليد إذا غمست في العذرة أو القيح ومسحت حتّى لم يبق فيها أثر ولا رطوبة ولا لون يقول الناس : إنّها قذرة وعليها قذر عذرة أو قيح وأصابها ذلك .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 1 : 198 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 ، عن عوالي اللآلئ 1 : 76 ، ح 155 .
( 2 ) . المبسوط 1 : 7 .
( 3 ) . معاني الأخبار : 208 ، باب معنى اللئيم والكريم ، ح 1 .
( 4 ) . علل الشرائع 1 : 327 ، الباب 195 ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 112 ، باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها عن الرضا عليه السّلام .
( 5 ) . الفقيه 1 : 23 ، ح 37 ، وفيه : « تزحّر » .