تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسح به وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » « 1 » ؛ إذ ليس في السؤال ولا في الجواب أنّ العرق الذي مسح به أو أصاب الثوب هو عرق المحلّ الذي أصابه البول وتنجّس ، أو أنّ عرق اليد كان سائلا بحيث تنتشر به النجاسة إلى سائر اليد وعرقها . فإنّ عرق اليد التي يمسح بها - كما ذكرنا - لا يخرج غالبا عن النداوة التي لا يتنجّس بسببها سائر العضو ، وإنّ إصابة اليد تستعمل في إصابة بعضها وكذا المسح لا ما يستوعبها إلى الكتف . فجرى الجواب على تقرير حكم الأصل كما في قول الكاظم عليه السّلام في رواية عليّ أخيه في الثوب الذي فيه جنابة إذا علم أنّه إذا عرق أصاب جسده من تلك الجنابة التي في الثوب فليغسل ما أصاب من ذلك « 2 » . وقال بعض : إنّ الإنصاف أنّ حمل روايتي حكم بن حكيم على صورة عدم العلم بالإصابة بعيد ، بحيث لو دار الأمر بينه وبين تخصيص أدلّة التنجيس لكان الثاني متعيّنا ، فكان بمنزلة المخصّص . وأقول : ليس الاحتمال هنا مستلزما للتجوّز بلفظ فيدفع بأصالة الحقيقة ، بل هو في وجوه السؤال والجواب بدون تصرّف في الألفاظ فضلا عن تطبيقها على التخصيص نظرا إلى تقييد العرق بالملاقي للعضو النجس ، فالبعد المدّعى إن ادّعي معه كون الرواية ظاهرة الدلالة على أنّ المسح كان بالعرق الملاقي للعضو النجس ظهورا تصلح معه للتخصيص ، خصوصا مع معارضته بالظهور الذي اعترف به في السؤال الأوّل من صحيحة العيص المتقدّمة ، فضلا عن اعترافه بعدم الظهور بملاقاة موضع النجاسة للثوب في السؤال الثاني منها ، فهذه الدعوى خلاف الإنصاف . وإنّ الظهور من غير جهة
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 55 ، باب البول يصيب الثوب ، ح 4 ؛ الفقيه 1 : 69 ، ح 158 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 250 ، ح 720 . ( 2 ) . مسائل عليّ بن جعفر : 159 ، ح 238 .