الوضع والأصول اللفظيّة يحتاج في التصرّف به في مداليل الألفاظ إلى أكثر من دعوى بعد الاحتمال ، الممنوعة بشهادة اعتداده بهذا الاحتمال في السؤال الثاني من صحيحة العيص ، فالتفرقة بالاعتداد به هناك واستبعاده في رواية حكم تحكّم وخلاف الإنصاف .
ومنها : ما عن قرب الإسناد وكتاب المسائل لعليّ بن جعفر ، قال : سألته عن جنب أصابت يده جنابة فمسح يده بخرقة ، ثمّ أدخل يده في الإناء ، أيجزئه أن يغتسل منه ؟
قال عليه السّلام : « إن وجد ماء غيره فلا يجزئه ، وإن لم يجد غيره أجزأه » « 1 » . فإنّ العادة قاضية بأنّه لا يبقى شيء من المنيّ مع مسحه بخرقة ، وقد حكم عليه السّلام بالتأثير . وسبيل هذه الرواية في الإجزاء مع عدم الوجدان سبيل صحيحة عليّ أيضا عن أخيه عليه السّلام في جواز الوضوء للصلاة عند الاضطرار من الماء الذي يدخل اليهودي والنصراني يده فيه « 2 » . فلم يكن التفصيل في الأولى من أجل أنّ المتنجّس لا ينجّس ، بل المحتمل قريبا جدّا في الروايتين أنّه عليه السّلام صانع التقيّة بالإجزاء والجواز عند الاضطرار حياطة لبيان الحكم الواقعي في الاختيار ، فلم يعارض تمام المعارضة للمذهب المعروف من القول بطهارة محلّ المنيّ إذا زالت عينه بنحو الفرك والمسح ، وبطهارة أهل الكتاب .
ومنها : موثّقة أبي بصير أو صحيحته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس ، إلّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، فإن أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء » « 3 » .
وطريق الاستدلال وجهان :
أحدهما : أنّ القذر - بالفتح - كالنجاسة التي هي صفة النجس السارية منه إلى المتنجّس ، ولذا قال عليه السّلام : « قذر بول أو جنابة » ، إرادة لبيان المناط وتعميم الحكم لما
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 180 ، ح 666 ؛ مسائل عليّ بن جعفر : 209 ، ح 452 .
( 2 ) . مسائل عليّ بن جعفر : 170 ، ح 290 .
( 3 ) . الكافي 3 : 11 ، باب الرجل يدخل يده في الإناء ، ح 1 .