تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقال بعض الأفاضل في ذيل رواية حفص الآتية ، بعد ما ذكر رواية حكم بن حكيم الآتية قريبا ، ورواية سماعة الآتية في الفصل الثاني ، وبعد دعوى دلالتها على أنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس : إنّ دلالة هذه وما أشبهها - يعني روايتي حكم وسماعة - يدور أمر التصرّف بين التصرّف فيها بالتجوّز أو الطرح ، وبين التصرّف في إطلاق ما دلّ على تنجيس المتنجّس ، والمتعيّن هو الثاني . وذلك مضافا إلى تقديم التخصيص والتقييد على غيرهما من أقسام المجاز ، أنّ هذه نصّ في الطهارة ، وتلك ظاهرة في التنجيس لاحتمال الحمل على الغسل استحبابا تعبّديا أو شرطيّا « 1 » . وأقول أوّلا : سيتبيّن إن شاء اللّه تعالى ممّا نذكره في روايات حفص وحكم وسماعة أنّها مجملة الوجه في السؤال مبهمة الدلالة لنا ، وإن كانت واضحة في أسئلتها الخاصّة بحسب قرائن الأحوال ، فيكفي إبهامها في عدم تصرّفنا بسببها في دليل آخر ظاهر وضعا أو حكمة مطّردة في نوعه ، فضلا عن قوّة ظهوره بالجهات المؤيّدة له تأييدا يمنع من التصرّف فيه أو يحوج إلى دلالة صريحة تقاومه ، ولا حاجة إلى حملها على الوجوه الأخر . وثانيا : أنّ هذه الوجوه لا تحتاج محتملاتها إلى تجوّز أو تصرّف في دلالة وضعيّة كما لا يخفى ، وغاية ما يدّعى أنّ الوجوه التي يتشبّثون بها ظاهرة بالظهور الحالي ، فليلحظ إذن ظهور ما يقوّمها ومنشؤه ومزاياه وعواضده ، وليس المقام داخلا في كليات ما ذكر في تعارض الأحوال ، فضلا عن المناقشة في الصغرى وفي الكليات ، وتطبيقها في الظواهر التي تزداد بحسب مواردها قوّة قد تبلغ بها الإباء عن التصرّف فيها . قوله دام فضله : « إنّ هذه نصّ في الطهارة . . . » إلى آخره . أقول : فيه أنّ الذي يفيده هو الدلالة على الطهارة من حيث عدم التنجّس بملاقاة المتنجّس اليابس ، وإلّا فأيّ فائدة له في الطهارة على مقتضى الأصل والقاعدة من
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه .