الجفاف والغسل المزيل للعين والأثر ، كما تقتضيه عادة غير القذرين فضلا عن المترفين خصوصا في أواني الطعام . والكلام هنا أيضا في إطلاق الروايات الآمرة بالغسل ، واحتمال كون الأمر لمحض محبوبيّة التطهير أو مع الوجوب الشرطي ، هو كما مرّ .
أمّا رواية حفص : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الدنّ الذي يكون فيه الخمر ثمّ يجفّف ، أيجعل فيه الخلّ ؟ قال : « نعم » « 1 » . فلو لم تكن تلك المطلقات بعيدة عن التقييد ، ولولا اعتضادها بسائر الأدلّة والروايات ، لما صلحت هذه لأن تكون مقيّدة لها ؛ لكونها مبهمة الوجه في السؤال مبهمة الدلالة لدورانها أقلّ بين طهارة الخمر وعدم تنجيس المتنجّس اليابس . والأخذ بأدلّة نجاسة الخمر لا يرفع إبهامها ولا يحدث فيها دلالة ، خصوصا مع احتمال ورودها للتقيّة كسائر الأخبار الدالّة على طهارة الخمر .
ودعوى دلالتها على نجاسة الخمر لتعليق جواز جعل الخلّ فيها على الجفاف في غير محلّها ؛ لأنّ الجواب لم يأت معلّقا على الجفاف ، بل إنّ الجفاف جاء في سؤال السائل لشبهة ما ، ولا حاجة إلى بيان الجواز حتّى لو لم يجفّ خصوصا إذا كان الجواب للتقيّة .
وأمّا القول بأنّه إذا دار الأمر بين حمل الرواية على طهارة الخمر وطرحها أو حملها على التقيّة ، وبين حملها على عدم تنجيس المتنجّس اليابس ، فالمتعيّن هو الثاني تحفّظا على عموم أدلّة التقييد . فهو قول لم أفهم منه محصّلا ، أفيراد منه أنّ ما كان مجمل الدلالة مبهم الوجه نفرض فيه دلالة مبنيّة على التقييد ليقيّد به ؟ وما هو المراد من عموم أدلّة التقييد ؟
ونحوه القول بأنّ الدوران المذكور موجب لسقوط أحد الدليلين ، يعني أدلّة نجاسة الخمر وإطلاق أدلّة تنجيس المتنجّس اليابس ، والمتعيّن رفع الدوران والترديد بالتصرّف في الإطلاق ، فإنّ هذا القول يرد عليه :
أوّلا : أنّه مع تضمّن الدوران للحمل على التقيّة لا يلزم منه سقوط أحد الدليلين بل
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 428 ، باب الأواني يكون فيها الخمر . . . ، ح 2 .