غير الوضوء والشرب من أنحاء الاستعمال . وأنّه لو لم يكن الماء المتنجّس منجّسا لما تنجّس الإناء في الغالب إذ يندر أن يمسّ الكلب بولوغه الإناء فلا يصحّ الإطلاق لولا تنجيس الماء له . وأنّه يبعد كلّ البعد أن يكون السؤال في صحيحتي محمّد وعليّ وكذا الأمر بالغسل في صحيحة الفضل « 1 » - ناظرا إلى خصوص الإناء الرطب برطوبة الولوغ ، أو خصوص الإناء الذي يبس بعد ذلك . فلا ينبغي احتمال كون السؤال عن خصوص الإناء اليابس ، وكون الجواب فيه أو في الرطب أيضا لمحض محبوبيّة التطهير ، وإن لم يضرّ الإناء بالاستعمال والملاقاة أصلا ، مضافا إلى أنّ الإنسان لا يهمّه بحسب العادة أنّ هناك إناء نجسا وهو لا يضرّه بنجاسته ولا يستتبع وجوبا شرطيّا وتكاليف أخر من تبعات النجاسة ، بل هذا هو المهمّ في السؤال ، فلا يحسن أن يجري الجواب على غير مجرى السؤال ، فضلا عن اقتضائه الإغراء بالجهل إذ يحمله السائل على مطابقته لداعيه ومهمّه في السؤال ، خصوصا مع ما ذكرناه من المرتكز في الأذهان من تقذير المتقذّر ، وأنّ شأن النجاسات شأن القذارات .
بل ينبغي في الجواب حينئذ أن يقال : لا ينجّس غيره ولا يضرّ في الاستعمال ، ولكن ينبغي تطهيره فإنّ اللّه يحبّ الطهارة ، بل لا يصحّ الحمل على محبوبيّة التطهير مع كون السؤال والأمر بالغسل لا يقبل التفكيك بين الإناء الرطب برطوبة الولوغ وبين اليابس ؛ إذ لا يحسن الإهمال للوجوب الشرطي والإعراض عن ضرر النجاسة وسريانها في الرطب ، ولا يصحّ الجمع في أمر واحد بين محض الاستحباب في اليابس والوجوب الشرطي في الرطب .
فإن قيل : يجوز أن يكون الأمر بالغسل لمجرّد الطلب الجامع بين الوجوب الشرطي والطلب الاستحبابي ، أو مطلق الطلب الشرطي الجامع بين الرفع لمنع النجاسة من جواز الاستعمال للإناء الرطب لأجل سراية نجاسته ، وبين الرفع لمنعها في اليابس
هامش
( 1 ) . تقدّمت قبيل هذا .