حيث الشكّ في ملاقاة المتنجّس كما في روايتي حكم « 1 » وسماعة « 2 » أو الحدثيّة كما في الأخيرة ، أو من حيث طهارة الخمر واقعا أو تقيّة كما في رواية حفص . والمفروض أنّ الأخبار مبهمة الدلالة على وجه الطهارة ، فأيّ نصوصيّة تنفعه في المقام ؟ فإن أراد ظهور الحال في السؤال والجواب بالطهارة من جهة ملاقاة المتنجّس اليابس ، فجودة البيان تقتضي أن يعبّر بالظهور وإن كان محض دعوى ، ثمّ يوازن بينه وبين الظهور الآخر بحسب المزايا ، ثمّ يبيّن وجوه الترجيح .
قوله دام فضله : « لاحتمال الحمل . . . » إلى آخره .
أقول : قد ذكرنا ما يكشف عن حاله .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في آنية المجوس ، فقال عليه السّلام : « إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء » « 3 » المعتضدة بما رواه الجمهور في صحاحهم عن أبي ثعلبة الخشني ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّا بأرض قوم أهل كتاب ، أنأكل في آنيتهم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا تأكلوا فيها إلّا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثمّ كلوا فيها » « 4 » .
ومنها : الرواية الآمرة بغسل القدح والإناء الذي يشرب فيه الخمر والنبيذ « 5 » ، والروايات المعلّقة عدم البأس في استعمالها على الغسل ، كالدنّ والإبريق وقدح العيدان والباطيّة 6 .
واحتمال التعبّد فيها بعيد ، وأبعد منه احتمال إرادة التخلّص من بقايا الطعام والخمر والنبيذ ؛ وذلك لإطلاق السؤال والجواب الذي من أغلب أفراده الأواني التي يعرض لها
هامش
( 1 ) . تأتي في ص 15 - 16 .
( 2 ) . تأتي في ص 20 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 348 ، ح 4224 ؛ المحاسن 2 : 413 ، ح 2450 .
( 4 ) . صحيح البخاري 5 : 2087 ، ح 5161 ، و 2094 ، ح 5177 ؛ صحيح مسلم 3 : 1532 ، ح 8 / 1930 .
( 5 ) 5 و 6 . الكافي 6 : 427 ، باب الأواني يكون فيها الخمر . . . ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 283 ، ح 830 ، و 9 : 115 ، ح 501 .