من الاستعمال على الوجه الأكمل وإن كان جائزا .
قلنا : أوّلا : إنّ الطلب المنشأ بالصيغة لا يكون إلّا على إحدى الخصوصيّتين ، لأنّه في مقام الإيجاد الخارجي وتحقّق المصداق لا في مقام المفهوم ، والطبيعي الكلّي العقلي . وإنّ الفرق بين الطلب الوجوبي والاستحبابي بأنحائهما هو بشدّة البعث - بحيث ينتزع منها المنع من الترك - وعدمها . ولا بدّ من وقوعه في الخارج بالإنشاء على إحدى الخصوصيّتين المتباينتين في الوجود والكيفيّة ، وكلّ موجود في الخارج جزئي لا يصدق على جزئي آخر .
نعم ، تمكن إرادة المفهوم الطبيعي إذا استعملت الصيغة في غير الإنشاء وإيجاد الطلب به ، وذلك بأن تستعمل في الأخبار وبيان الوظيفة ، وهو مجاز محتاج إلى قرينة بيّنة الصرف عن المعنى الحقيقي المتداول في المحاورات والتفهيم ، كما في قول القائل :
اغتسل للجنابة والجمعة ، مع العلم باستحباب غسل الجمعة وكفاية ما دلّ على استحبابه وعدم وجوبه ، لصرف « اغتسل » عن كونه للطلب ، بخلاف المقام المعتضد ظهوره الوضعي المتداول بمطابقته لجهة السؤال ومخالفة جهة مجازه للمرتكز في الأذهان كما ذكرنا ، وكذا لو جوّزنا استعمال الصيغة في القدر المشترك . فكيف ، والذي يدّعى من القرينة في روايات حفص « 1 » وسماعة « 2 » وحكم بن حكيم « 3 » - على ما يأتي - إنّما هي أجوبة لأسئلة خاصّة صالحة في نفسها للجريان على وجوه قريبة يخرج بها الجواب بدون تجوّز عن الصلاحية للقرينيّة ، ودع عنك أنّ جهة قرينيّتها مخالفة للإجماع مبتلاة بالمعارض الذي هو أوضح منها سندا وأكثر عددا . أو بعبارة أخرى : إنّ صلاحيتها للقرينيّة في مثل المقام موقوفة على دلالتها بالصراحة ونحوها على أنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس ، مع سلامتها عن المعارض ومخالفة الإجماع أو إعراض المشهور ، وأنّى بذلك ؟ !
هامش
( 1 ) . تأتي في ص 13 .
( 2 ) . تأتي في ص 20 .
( 3 ) . تأتي في ص 15 - 16 .