الأمر الرابع : الأخبار الواردة عن أولي العصمة عليهم الصلاة والسلام ،
وهي كثيرة من الصحاح والمعتبرة الدلالة بإطلاقها - المؤكّد في بعضها بغلبة المورد في جهة السؤال ، أو بالنصّ - على تنجيس المتنجّس بعد يبسه .
فمنها : الأخبار الواردة في إراقة الماء وغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير وتعليل ذلك في بعضها في الكلب بكونه رجسا نجسا ، كصحيحة الفضل بن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة . . . إلى أن قال : فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه ، فقال : « لا بأس به » حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال عليه السّلام : « رجس نجس ، لا تتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » « 1 » .
ورواية معاوية بن شريح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وفيها : قلت : الكلب ؟ قال : « لا » أي لا يشرب من سؤره ولا يتوضّأ . قلت : أليس هو سبع ؟ قال : « لا واللّه ، إنّه نجس » « 2 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال عليه السّلام : « اغسل الإناء » « 3 » .
وصحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام ، في حديث : وسألته عن خنزير شرب من إناء ، كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل سبع مرّات » « 4 » .
وبيان الدلالة فيها هو أنّ التعليل بالنجاسة يدلّ على أنّ النهي عن شرب الماء والوضوء به والأمر بإراقته وغسل الإناء ، كلّ ذلك لأجل تنجّس الإناء والماء لا لمحض التعبّد ، وأنّ السؤر لو لم يكن منجّسا لما أمر بإراقته إذ يمكن أن ينتفع به في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 225 ، ح 646 ؛ الاستبصار 1 : 19 ، ح 41 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 1 : 225 ، ح 647 ؛ الاستبصار 1 : 19 ، ح 41 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 225 ، ح 644 ؛ الاستبصار 1 : 19 ، ح 39 .
( 4 ) . الكافي 3 : 61 ، باب الكلب يصيب الثوب . . . ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 261 ، ح 760 ؛ مسائل عليّ بن جعفر :
213 ، ح 461 .