المتنجّس الرطب واليابس بواسطة واحدة أو وسائط ، إذ يجري في كلّ من الأقسام المذكورة في الخلاف ما قدّمناه ، وإن نوقش في ذلك لم يبق إجماع على حكم فرعيّ .
أفيخفى على من وضع قدمه في ميدان العلم - وعرف مجرى العلماء فيه - أنّه لو كان هناك خلاف بنحو الأقوال الحادثة لجعلوه عنوانا للنقض والإبرام ، وما راغموا العلم وطريقتهم فيه بالإعراض عنه وستره بل تلبيسه بحجاب إطلاقاتهم وعموماتهم مع مخالفته لمرتكزات الناس في أمر القذارات ، فإنّه يكون حينئذ من أسمج موارد الإغراء بالجهل وتضييق الشريعة من حيث وسّعها اللّه ؛ لأنّ موارد الخلاف من مهمّات الأحكام التي لا ينفكّ المكلّف غالبا عن الابتلاء بها في يومه مرّة أو مرّات . وسيزداد هذا بعون اللّه وضوحا بالإجماعات التي نقلها الأعاظم عندما نذكرها في معارضة القائل بأنّ المتنجّس اليابس لا ينجّس ، كإجماع القاضي في جواهره ، والمحقّق في المعتبر ، وكاشف اللثام ، وشارح الدروس ، والوحيد البهبهاني ، وبحر العلوم ، والسيّد المحقّق الكاظمي ، وصاحبي الحدائق ، والغنائم ، وصاحب كشف الغطاء ، ونجله صاحب أنوار الفقاهة ، والشيخ الأعسم في كشف الظلام ، وصاحب الجواهر ، والسيّد القزويني في البصائر ، وشيخ مشايخنا المرتضى في طهارته « 1 » .
الأمر الثاني : سيرة المتشرّعة وعملهم ،
وكونه من الضروريّات لديهم في الرطب واليابس بواسطة أو بوسائط ، بحيث لا ينبغي الريب في أخذهم لهذا يدا عن يد عن صاحب الشريعة المطهّرة والمعصومين مستودعي علمها .
الأمر الثالث : ما ذكرناه في المقدّمة من إحالة الشارع لأمر النجاسات على ما عند العرف في قذاراتهم ،
وبيانه لهم في التشريع أنّها قذارات وخبث . ولا ريب في بنائهم على تقذير المتقذّر الرطب واليابس الملاقى برطوبة بواسطة أو بوسائط ، حيث
هامش
( 1 ) . سيأتي نقل كلماتهم في ص 56 - 62 فراجع .