تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
- بكسر العين - وعن النجاسة ب‍ « القذر » « 1 » والخبث « 2 » - بفتحها - . ويشهد لذلك أنّه أحال المهمّات من أمورها وشؤونها على مقرّرات العرف ومرتكزاتهم في قذاراتهم في مقامات لا يحسن ترك البيان منه لولا الإحالة الكافية فيه ، كما يعرب عن ذلك خلوّ الأخبار وبيان أمناء الوحي وحفظة الشريعة عن تلك الشؤون على وجه يشهد عدم الوجدان بعدم الوجود وعدم الإهمال مع الحاجة . نعم ، قد يعتبر الشارع لبعض النجاسات في تطهيرها حدودا يقتضيها اختلاف مراتبها في القذارات كما يقع ذلك في قذارات العرف ، وجعل من الماء مقدارا لا يتقذّر بمحض ملاقاة النجاسة ، كما أنّ العرف يرون للمياه مقادير لا تتقذّر معها بمحض ملاقاة القذارة ، وإن كان ذلك مختلفا عندهم بحسب أصناف القذارات ونسبة مقاديرها من مقادير الماء . ولكنّ الشارع لغامض علمه أو لحكمته في التشريع جمع شمل ذلك فجعل حدّا واحدا معتصما من جميع أصناف النجاسات ومقاديرها ما لم تكن مغيّرة لأحد أوصافه أو مخرجة له عن الإطلاق . والحاصل إذا خالفت الأدلّة الواضحة الدلالة في بعض أحوال النجاسات لبناء العرف في قذاراتهم ، أو فرّقت ما جمع ، أو جمعت ما فرّق ، أو صرّحت بالتطهير بما لا يراه مطهّرا كتطهير الأرض لباطن القدم . فإنّ ذلك لا يثني المتشرّعة عمّا تلقّوه بل يحملونه على امتياز النجاسة في هذه الشؤون أو اقتضاء حكمة التشريع ، ولكنّ ذلك منوط بوضوح الدلالة في الأدلّة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 274 ، ح 807 . ( 2 ) . عوالي اللآلئ 1 : 76 ، ح 155 .
الرسائل الفقهية — صفحة 108 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان