[ التذنيب ] الثالث : [ ما معنى ] « العذار » ؟
- بضمّ العين المهملة ، والذال المعجمة - وهو الشعر النابت على العظم الذي على سمت الصماخ ، يتّصل أعلاه بالصدغ وأسفله بالعارض ، وبينه وبين الأذن بياض يسير يجب غسل ما تبلغه الإصبعان منه دون ما لا تبلغانه ، على الأظهر الأشهر بين متأخّري المتأخّرين ، بل قيل « 1 » : لا خلاف في ذلك ، حيث إنّ مراد القائل بعدم وجوب غسله عدم وجوب غسل ما يخرج منه عن إحاطة الإصبعين ، ومراد القائل بوجوب غسله وجوب غسل ما لا يخرج عنها .
ولكن يظهر من جماعة أنّ القائلين بالقولين إنّما يقولون بوجوب غسله مطلقا ، وعدمه كذلك . وهما ضعيفان قطعا .
ودليلنا على التفصيل المذكور ما قدّمناه من الرواية وغيرها .
ودليل القول بوجوب غسله مطلقا وجوه :
منها : أنّ الوجه يطلق على ما يشمل العذار عرفا ، فيشمله ما دلّ على وجوب غسل الوجه من الكتاب والسنّة .
وفيه - بعد الغضّ عن صدق الوجه على العذار - أنّ الرواية المذكورة قد حدّت الوجه المعتبر شرعا بما يجري عليه الإصبعان ، والعذار ليس جميعه كذلك .
ودعوى أنّ الكتاب لا يخصّص بالآحاد من السنّة واهية ، قد برهنّا على ضعفها في الأصول .
ومنها : أنّ الحدث قد ثبت قطعا ، فيحتاج رفعه - المشروط به الصلاة وغيرها - إلى رافع قطعيّ ، وليس سوى المشتمل على غسل العذار .
والحاصل : أنّ الاشتغال اليقيني بالمشروط بالطهارة يقتضي البراءة اليقينيّة ، ولا تحصل إلّا بما ذكر .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ القدر الثابت من الرواية وجوب غسل ما يحيط به الإصبعان ،
هامش
( 1 ) من القائلين بعدم الخلاف الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 101 .