ومن هنا يستظهر أنّ الرواية المذكورة للتحديد ظاهرة في تفسير الصدغ بهذا التفسير حيث جعل الميزان فيها بلوغ الإصبعين ، ثمّ نفي فيها الصدغ عن حدّ الوجه بعد السؤال عن ذلك . فهذه الرواية تدلّ على عدم وجوب غسله من وجهين :
أحدهما : جعل الميزان بلوغ الإصبعين وجريانهما .
وثانيهما : الحكم بعدم دخول الصدغ في الوجه ، فإنّ الثابت وجوب غسل الوجه خاصّة ، فهذا الحكم صريح في المدّعى ، مضافا إلى الأصل .
ودعوى صدق الوجه عليه أيضا ممنوعة ، بل صريح بعضهم نفيه عرفا .
سلّمنا ، ولكن المعتبر الوجه الشرعي ، وقد عرفت أنّه عليه السّلام أخرجه عن حدّه .
وكذا بعضه « 1 » - وهو ما لا يصل إليه الإصبعان - على الأوّل ، لجميع ما قدّمناه الآن ، فلا شبهة في عدم وجوب غسله مطلقا لو فسّرناه بما فوق العذار خاصّة ، وفي الجملة - بمعنى عدم وجوب غسل بعضه الذي لم يصل إليه الإصبعان - لو فسّرناه بمجموع ما بين العين والأذن . وبالإجماع على هذا صرّح جماعة ، بل في الذخيرة أنّه مذهب جمهور العلماء « 2 » .
ومن هنا يظهر ضعف ما حكي عن الراوندي من وجوب غسل الصدغين « 3 » ، وهو المحكيّ عن بعض « 4 » الحنابلة أيضا ؛ لعدم الدليل عليه ، بل هو على خلافه متحقّق ، كما عرفت .
مضافا إلى الإجماع حيث لا يقدح فيه مخالفة المعروف . على أنّ مخالفته أيضا لم تثبت ؛ لاحتمال إرادته وجوب غسل بعض الصدغ ممّا يصل إليه الإصبعان ؛ نظرا إلى تفسيره بمجموع ما بين العين والأذن ، أو الوجوب من باب المقدّمة كما في سائر الحدود ، لا من باب الأصالة .
قال في المنافع : « نعم ، لو أريد الوجوب من باب المقدّمة فلعلّ له وجها » . انتهى . فتأمّل .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « هو بتمامه » . « منه » .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 26 .
( 3 ) فقه القرآن ، ج 1 ، ص 13 .
( 4 ) المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 128 .