تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
نعم ، حكى المجلسي رحمه اللّه عن بعض حواشيه رحمهم اللّه أنّه قال : إنّ هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدّمين ، فإنّهم حدّدوا الوجه بما حواه الإبهام والوسطى ، ولم يخصّوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخّرون « 1 » . انتهى . وقد تبعه في هذا المحدّث القاساني رحمه اللّه في المفاتيح قال : حدّ الوجه طولا وعرضا هو ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى ، بمعنى أنّ الخطّ المتوهّم من قصاص الشعر إلى طرف الذقن ، وهو الذي شمل عليه الإصبعان غالبا إذا أثبت وسطه وأدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة ، فذلك هو القدر الذي يجب غسله ، كما فهمه شيخنا البهائي رحمه اللّه ونعم ما فهم « 2 » . انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا الذي فهمه البهائي رحمه اللّه وإن كان دقيقا إلّا أنّ حمل الرواية عليه في غاية البعد ؛ لكونه من المعاني الغامضة التي يتعذّر تحصيلها لأغلب المكلّفين ، مع أنّ بناء التكاليف في هذه الملّة السهلة السمحة على التسامح والتساهل ، فكيف تحمل الخطابات المتوجّهة إلى عامّة الناس على المعاني القريبة من المعمّى ! ؟ على أنّ هذا المعنى الذي تفرّد في فهمه خلاف ما فهمه معظم أصحابنا الراسخين في فهم الأخبار المرويّة عن أئمّتنا الطاهرين ، كيف ! وقد فهموا من قوله عليه السّلام : « ما دارت عليه الوسطى والإبهام » انتهى : أنّه بيان لعرض الوجه ، وقوله : « من قصاص شعر الرأس إلى الذقن » انتهى : بيان لطوله ، وقوله عليه السّلام : « وما جرت عليه الإصبعان » بيان لوجوب تماميّة غسل الوجه . وقد يعترض على البهائي رحمه اللّه أيضا بأنّ الظاهر من الرواية كون ابتداء الدوران للإصبعين معا من القصاص وكذا الانتهاء إلى الذقن ؛ نظرا إلى العطف ، وعلى ما ذكره يكون الابتداء من القصاص والانتهاء إلى الذقن لأحدهما فقط ، بل على ذلك لا وجه لنسبة الابتداء إلى القصاص والانتهاء إلى الذقن ؛ لكون المفروض دوران أحد الإصبعين من القصاص والأخرى من الذقن دفعة واحدة ، وكذلك انتهاؤهما ، فلا يكون ابتداء من قصاص ولا انتهاء من ذقن ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) مرآة العقول ، ج 13 ، ص 84 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 44 - 45 ، مفتاح 48 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 93 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي