والدليل عليه - مضافا إلى ذلك - استصحاب الطهارة ، وعدم ثبوت كون الارتداد من النواقض .
وربما يحكى عن بعض « 1 » العامّة : أنّه ينقض ؛ لوجوه :
منها : ما دلّ على حبط عمل الكافر ، مثل قوله :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 2 » .
وأجيب « 3 » عنه : بأنّ حبط العمل كناية عن إبطال ثوابه ، وهو غير مستلزم لبطلان العمل .
وفيه نظر .
ويمكن أن يجاب بأنّ الحبط مشروط بعدم الرجوع ، فتأمّل .
ومنها : قول ابن عبّاس : « الحدث حدثان : حدث اللسان وحدث الفرج ، وأشدّهما حدث اللسان » « 4 » . وفيه وجوه من المناقشة .
ومنها : أنّ ابتداء الوضوء مع الردّة باطل فكذا دوام حكمه ، وحاصله يرجع إلى أنّ المرتدّ لا يصحّ وضوؤه حال الارتداد ، فكذلك لا يبقى حكمه بعد الارتداد .
وفيه - مضافا إلى معارضته بالردّة بعد الصلاة والصوم حيث لا توجب إعادتهما - أنّه قياس مع الفارق ، وهو أنّ الوضوء في حال الارتداد إنّما يبطل لعدم النيّة المعتبرة ، ولذا نقول بالإبطال لو كان الارتداد في الأثناء أيضا ، وأمّا إذا كان الارتداد بعد الوضوء فلا تأثير له في النيّة السابقة حيث كانت معتبرة ، فليتأمّل .
( والثاني ) من الفروض السبعة للوضوء ( غسل الوجه ) .
قال الشهيد في الدروس : « وهو ركن ، وكذا باقي الأعضاء » « 5 » . انتهى .
وإطلاقه الركن على ذلك ؛ نظرا إلى بطلان العمل بالإخلال به مطلقا من خواصّه ؛ لاختصاصه بحسب الاصطلاح بالصلاة كما صرّح به الفاضل النراقي رحمه اللّه في العوائد ، حيث
هامش
( 1 ) هو أحمد حنبل بن علي ما في المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 200 ؛ والشرح الكبير ، ج 1 ، ص 225 - 226 .
( 2 ) الزمر ( 39 ) : 65 .
( 3 ) المجيب هو الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 61 .
( 4 ) كنز العمّال ، ج 9 ، ص 336 ، ح 26310 .
( 5 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 91 .