داخلتان في الرأس ، فلا يجب غسلهما .
و « المحادر » جمع المحدر ، وهو الموضع المنهبط المنخفض ، و « محدر الذقن » : ابتداء انحدار الشعر عنه ، أي طرفه .
و « الذقن » - بالذال المعجمة والقاف المفتوحتين - : مجمع اللحيين ، وهما العظمان اللذان ينبت على بشرتهما اللحية .
( وعرضه ما اشتملت عليه الإبهام ) بكسر الهمزة ، وهي : الإصبع العظمى ( والوسطى ) وهي الإصبع المكتنفة بالسبّابة والخنصر . وربما يضاف إليها الإصبع ، فيقال :
إصبع الوسطى ؛ نظرا إلى خروج اللفظ عن الوصفيّة إلى الاسميّة .
وكيف كان ، لا شبهة في التحديد المذكور للوجه بالنسبة إلى جهة الطول ، وادّعى جماعة عليه الإجماع من الفريقين .
وكذلك بالنسبة إلى العرض عندنا .
والدليل عليه - مضافا إلى إجماعنا على الظاهر المصرّح به في عبارة كثير من أصحابنا ، بل في الذكرى : « أنّه القدر الذي غسله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنقل أهل البيت : والقدر الذي رواه المسلمون » « 1 » انتهى - ما رواه الصدوق بإسناده - الصحيح - عن زرارة بن أعين ، أنّه قال لأبي جعفر الباقر عليه السّلام : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ ، الذي قال اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال :
« الوجه الذي قال الله وأمر بغسله ، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ، ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » . فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : « لا » « 2 » . انتهى .
وحكي عن أكثر العامّة : أنّه من الأذن إلى الأذن « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 119 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 ، ح 88 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 403 ، أبواب الوضوء ، الباب 17 ، ح 1 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 126 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 158 ؛ والمجموع شرح المهذّب ، ج 1 ، ص 371 .